تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٠٩ - ١٣ـ الضمير أو الوجدان أو الفطرة
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾[١].
ولا ينبغي أن نغفل عن الدعاء والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى للتوفيق لذلك; لأنّ التوفيق من الله; فإنَّ الله ـ تعالى ـ يقول: ﴿... وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَد أَبَداً ...﴾[٢]، فلو أنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ أراد أن يذكي ضميرنا ووجداننا وعقلنا انتهينا إلى كلِّ خير، ولو أنّ الله ـ تعالى ـ أوكلنا إلى أنفسنا طرفة عين لهلكنا، وكلُّ مساعينا إن هي إلاّ مقدّمات إعدادية للإفاضة من الله سبحانه وتعالى قد تفضَّل الله ـ تعالى ـ علينا بإقدارنا عليها، وأمرنا بالالتزام بها.
وقد ورد في الحديث عن ابن أبي يعفور قال: «سمعت أبا عبدالله
يقول ـ وهو رافع يده إلى السماء ـ : ربِّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر، قال: فما كان بأسرع من أن تحدر الدموع من جوانب لحيته، ثُمّ أقبل عليَّ فقال: يابن أبي يعفور، إنّ يونس بن متى وكَّلَه الله ـ عزَّوجلَّ ـ إلى نفسه أقلَّ من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب.
قلت : فبلغ به كفراً أصلحك الله؟
قال: لا، ولكنّ الموت على تلك الحال هلاك»[٣].
وطبعاً يحمل الذنب في الحديث على معنى ترك الأولى، ممَّا يحسبه الأنبياء والأوصياء والمعصومون بالنسبة لأنفسهم ضلالة ونقصاناً للدرجة، وعلى هذا الأساس ورد في القرآن: ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾[٤].
[١] السورة ٢٩، العنكبوت، الآية: ٦٩.
[٢] السورة ٢٤، النور، الآية: ٢١.
[٣] أُصول الكافي ٢ / ٥٨١، باب دعوات موجزات، الحديث ١٥.
[٤] السورة ٣٧، الصافات، الآيتان: ١٤٣ ـ ١٤٤.