تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩٣ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
صلاة الليل...»[١].
وأيضاً ورد في الحديث : «جاء رجل إلى أميرالمؤمنين
فقال : إنِّي قد حرمت الصلاة بالليل، فقال أميرالمؤمنين
: أنت رجل قد قيَّدتك ذنوبك»[٢].
وأيضاً ورد عن موسى بن جعفر
في و صيته لهشام بن الحكم أنَّه قال : «...يا هشام، أوحى الله إلى داود قل لعبادي : لا يجعلوا بيني وبينهم عالماً مفتوناً بالدنيا، فيصدُّهم عن ذكري، وعن طريق محبّتي ومناجاتي، أُولئك قُطَّاع الطريق من عبادي، إنَّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة عبادتي ومناجاتي من قلوبهم...»[٣].
وفي حديث آخر : «أوحى الله إلى داود
أنَّ أهون ما أنا صانع بعالم غير عامل بعلمه أشدّ من سبعين عقوبة أن أُخرج من قلبه حلاوة ذكري...»[٤].
وقد جعل بعض الحبَّ مركزاً للفضائل، فبلحاظ ما بعده يثمر المقامات اللاحقة كالشوق والرضا، وبلحاظ ما قبله تنتهي إليه المقامات السابقة كالتوبة والصبر والزهد[٥]. وبكلمة أُخرى : إن المحبَّة آخر منازل العامة، وأوَّل منازل الخاصَّة[٦].
وقد ظهر بكلِّ ما سردناه حتّى الآن أنَّ الإيمان الكامل هو : الإيمان البالغ درجة الحبِّ، كما ورد في الحديث الصحيح السند عن الصادق
: «... وهل الإيمان إلاّ الحبُّ والبغض، ثُمَّ تلا هذه الآية : ﴿... حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ
[١] المصدر السابق ١٥ / ٣٠٢، الباب ٤٠ من جهاد النفس، الحديث ١٤.
[٢] المصدر السابق ٨ / ١٦١، الباب ٤٠ من الصلوات المندوبة، الحديث ٥.
[٣] البحار ١ / ١٥٤.
[٤] المصدر السابق ٢ / ٣٢.
[٥] المحجة ٨ / ٣.
[٦] راجع منازل السائرين أوَّل باب من أبواب الأحوال.