تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٩ - الفصل العاشر الخشوع
ا لخشـــــو ع
قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾[١].
قد فُسِّرَ الخشوع بمعنى الخضوع الممزوج إمّا بالمحبّة التي توجب انكسار النفس هيبة للمحبوب المتعالي في العظمة، أو بالخوف ممّن له سطوة تُخشى ونقمة تتّقى[٢].
ولهذا ورد في بعض أدعية السحر لشهر رمضان المبارك: «اللَّهمّ إنّي أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذلّ في النار...»[٣]. فالإيمان يوجب الخشوع بكلا شكليه المشار إليهما، في حين أن النار ـ أعاذنا الله منها ـ توجب الخشوع بشكله الثاني.
ولتأثير الآية المذكورة في نفوس بعض الناس بعض الحكايات والقَصَص، وذلك من قبيل حكاية فضيل بن عياض التي تعرّضنا لها في أوائل المدخل لهذا
[١] السورة ٥٧، الحديد، الآية: ١٦.
[٢] راجع شرح منازل السائرين لكمال الدين عبدالرزاق: ٥٠.
[٣] مفاتيح الجنان في ذيل دعاء أبي حمزة الثمالي: ١٩٨ بحسب طبعة طاهر خوشنويس.