تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣١٧ - الفصل التاسع الإشفاق
السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَ نَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَل بَعِيد﴾[١].
وكيف لا يشفق المؤمن من الساعة وقد قال الله تعالى : ﴿... إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾[٢].
ويظهر من الآية الثانية من آيتي الإشفاق من الساعة : أنّ وقت قيام الساعة مجهول حتّى عند رسول الله
; إذ قال سبحانه: ﴿... وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، والأصرح من ذلك في مجهوليّة وقت قيام الساعة حتّى عند رسول الله
قوله تعالى: ﴿يَسْأَ لُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً يَسْأَ لُونَكَ كَأَ نَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[٣].
وكذلك قوله تعالى: ﴿يَسْأَ لُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَ نَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾[٤].
وإنّي أختم الحديث هنا بذكر رواية طريفة تقول: نادى رجلٌ رسول الله
في أحد أسفاره بصوت عال، وقال: يا محمّد! فأجابه رسول الله
مثله بصوت عال: ماذا تقول؟ قال: متى الساعة؟ فقال رسول الله
: إنّها كائنة، فما أعددت لها ؟ قال: حبَّ الله ورسولَه، فقال
: «أنت مع مَنْ أحببت»[٥].
[١] السورة ٤٢، الشورى، الآيتان: ١٧ ـ ١٨.
[٢] السورة ٢٢، الحج، الآيتان: ١ ـ ٢.
[٣] السورة ٧، الاعراف، الآية: ١٨٧.
[٤] السورة ٧٩، النازعات، الآيات: ٤٢ ـ ٤٦.
[٥] تفسير «نمونه»: ٢٠ / ٣٩٤ نقلاً عن تفسير مراغي ٢٥ / ٣٢.