تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٨٣ - الفصل السابع عشر الإخلاص
آه من غمرة من ملهبات لظى، قال : ثُمّ أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّاً ولا حركة، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر اُوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكته فلم يتحرّك، وزويته فلم ينزو، فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون مات والله عليّ بن أبي طالب، قال : فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم، فقالت فاطمة
: يا أبا الدرداء، ما كان من شأنه ومن قِصّته ؟ فأخبرتها الخبر، فقالت : هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ثُمّ أتوه بماء، فنضحوه على وجهه فأفاق، فنظر إليّ وأنا أبكي، فقال : ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : ممّا أراه تنزله بنفسك، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودُعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار قد أسلمني الأحبّاء، ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله
»[١].
نختم حديثنا عن الإخلاص بذكر بعض روايات الباب :
١ ـ عن داود بن سليمان، عن الرضا
، عن آبائه
قال : «قال أمير المؤمنين
: الدنيا كلّها جهل إلاّ مواضع العلم، والعلمُ كلّه حجّة إلاّ ما عمل به، والعمل كلّه رياء إلاّ ما كان مخلصاً، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يُختم له»[٢].
٢ ـ عن دارم، عن الرضا
عن آبائه
قال : «قال رسول الله
: ما أخلص عبد لله ـ عزَّوجلَّ ـ أربعين صباحاً إلاّ جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»[٣].
[١] البحار ٤١ / ١١ ـ ١٢.
[٢] المصدر السابق ٧٠ / ٢٤٢.
[٣] المصدر السابق : ص ٢٤٢ ـ ٢٤٣.