تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٥ - النقطة الثالثة الصلاة أساس التهذيب
فأجاب الخطيب بالبداهة بقراءة هذين البيتين :
يسقي ويشربُ لا تُلْهِيهِ سكرتُه * عـن الـنـديـمِ ولا يلهو عن الكاسِ
أطـاعـه سُكرُهُ حتى تمكَّنَ من * فعلِ الصُحاة فهذا أفضلُ الناسِ(١)
وكأنّ المقصود : أنّ عمل الالتفات إلى السائل والتصدِّق عليه كان عبادة. فالالتفات إلى ذلك في أثناء الصلاة كان ـ أيضاً ـ التفاتاً إلى الله; ولهذا لم يصبح استغراقه في ذات الله مانعاً عن ذلك، ولم يكن هذا الالتفات التفاتاً إلى النفس كما في فرض الالتفات إلى إخراج السهم ـ مثلاً ـ حتّى يكون نسيانه لذاته في الصلاة مانعاً عن ذلك.
وقد ورد في وصايا رسول الله
لأبي ذرّ : «يا أبا ذرّ رَكْعتان مقتصدتان في تفكّر خيرٌ من قيام ليلة والقلبُ ساه»[٢].
وروي عن رسول الله
: أ نّه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال: «أما انّه لو خشع قلبهُ لخشعت جوارحُه»[٣].
وعن النبيّ
: «إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه وقلبه إلى الله انصرف كيوم ولدته أُمّه»[٤].
وأيضاً روي عن رسول الله
: «مَنْ صلّى رَكْعتين لم يُحدّث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه»[٥].
وأيضاً روي عن النبيّ
: «أنّ العبد ليصلّي الصلاة لا يُكتب له سدسُها ولا
[١] أنوار المواهب: ١٦٠ ـ ١٦١.
[٢] البحار ٧٧ / ٨٢ .
[٣] مجمع البيان مج ٤ / ٧ / ١٧٦، في ذيل تفسير قوله تعالى: ﴿الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ السورة ٢٣، المؤمنون، الآية: ٢.
[٤] كتاب أسرار الصلاة للحاج ميرزا جواد الملكي: ١٢٧، ط الناشر مكتبة فرهومند.
[٥] المحجة البيضاء ١/٣٤٩.