تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٦١ - النقطة الخامسة علامات العرفاء الكاذبين والحقيقيّين
١ ـ ورد في الوسائل[١] عن عبدالله بن سليمان قال: «سمعت أبا جعفر
وعنده رجل من أهل البصرة، وهو يقول: إنّ الحسن البصري يزعم أنّ الذين يكتمون العلم تُؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر
: فهلك إذن مؤمن آل فرعون، مازال العلم مكتوماً منذ بعث الله نوحاً، فليذهب الحسن يميناً وشمالاً فوالله ما يوجد العلم إلاّ هاهنا».
٢ ـ رُوِيَ أنّ عليّ بن الحسين
رأى يوماً الحسن البصري وهو يقصّ عند الحجر الأسود، فقال له
: «أترضى يا حسن نفسك للموت؟ قال: لا، قال: فعملك للحساب؟ قال: لا، قال: فثمّ دار للعمل غير هذه الدار؟ قال: لا، قال: فلله في أرضه معاذٌ غير هذا البيت؟ قال: لا، قال: فلِمَ تشغل الناس عن الطواف»[٢].
٣ ـ وقيل لعليّ بن الحسين
يوماً: «إنّ الحسن البصري قال: ليس العجب ممّن هلك كيف هلك؟ وإنّما العجب ممّن نجا كيف نجا.
فقال
: أنا أقول: ليس العجب ممّن نجا كيف نجا، وأمّا العجب ممّن هلك كيف هلك مع سِعة رحمة الله»[٣].
وقد يقال: إنّ أوّل من سُمّي باسم الصوفي أو بذر مسلك التصوّف بين المسلمين هو: أبو هاشم الكوفي[٤].
وقد رُوِيَ عن الإمام العسكري
عن الصادق
: بشأن أبي هاشم الكوفي: إنّه كان فاسد العقيدة جدّاً، وهو الذي ابتدع مذهباً يقال له: التصوّف[٥].
وممّن اشتهر بكونه من الصوفيّة: سفيان الثوري. وقيل: إنّه تلميذ لأبي هاشم
[١] الوسائل ٢٧/١٨ ـ ١٩، الباب ٣ من صفات القاضي، الحديث ٦.
[٢] البحار ٧٨ / ١٥٣.
[٣] المصدر السابق.
[٤] راجع خدمات متقابل اسلام وايران: ٦٤٣، وجلوه حقّ لآية الله مكارم: ١٩.
[٥] سفينة البحار ٥/١٩٨.