تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٥ - النقطة الخامسة علامات العرفاء الكاذبين والحقيقيّين
الساعة الرجل الحائك ويقول له: أيّها السيّد عليّ التُستري ليس الطريق ما تسلكه . وفي الليلة الثالثة تتكرر نفس الواقعة، ويقول له الحائك: بيعوا البيت، واجمعوا فوراً أثاث البيت، وانتقلوا إلى النجف الأشرف، وبعد ستة أشهر انتظروني في وادي السلام. وعلى هذا الأساس انشغل المرحوم التُستري فوراً بتنفيذ ما قاله له هذا الحائك، وباع البيت وجمع الأثاث، وجهّز للسفر إلى النجف الأشرف، وبمجرد وروده إلى النجف الأشرف رأى في وقت طلوع الشمس الرجل الحائك في وداي السلام وكأنه نبت من الأرض، وحضر أمامه، وأعطاه الأوامر اللازمة واختفى[١]. ودخل المرحوم التُستري النجف الأشرف، وعمل بأوامر الحائك إلى أن وصل إلى المرتبة والمقام الذي لا يوصف ولا يذكر رضوان الله عليه وسلام الله عليه، وأخذ يحضر المرحوم السيّد عليّ التُستري بحث المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري احتراماً له فقهاً وأُصولاً، وكان يحضر الشيخ بالأُسبوع مرّة بحث السيّد في الأخلاق، وبعد أن توفّي الشيخ
جلس السيّد التُستري
في مسند تدريس الشيخ، وأخذ يدرّس من النقطة التي انتهى إليها الشيخ، ولكن لم يطل عمره بعد
رسول الله
حينما قال في الخبر الصحيح السند: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار».. الوسائل ٢٧ / ٢٣٢، الباب ٢ من كيفيّة الحكم، الحديث ١.
أفهل يفترض أنّ العالم الجليل الشيعي يغور في الخوف خشية أن يكون كثير من أحكامه ـ برغم موافقته للمقاييس التي يجب اتِّباعها ـ على خلاف الواقع، وهو يعلم أنّ هذا ما حذّر به رسول الله
المترافع الذي يعلم بنفسه أ نّه ليس على الحقِّ، ولكنّ رسول الله
يحكم لصالحه على وفق المقاييس الظاهريّة، أم كان هذا العالم الجليل يريد القضاء على وفق الواقع بينما لم يكن ذلك لرسول الله رسول الإسلام
.
[١] كأنّ ناقل القِصّة يفترض أنّ عالماً جليلاً شيعيّاً ينفّذ أوامر شخص مجهول، بل شخص لم يعرف أ نّه إنس أو جنّ، أو ملك أو شيطان.