تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٣٧ - ٦ـ الشفاعة
ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ﴾[١]; فإنَّ سياق الآية كما ترى جعل البدء بالعاصي، فهو الذي يجيء إلى النبيِّ
ويطلب منه طلب المغفرة، ثُمَّ يدعو له الرسول، ثُمَّ يجد الله توَّاباً رحيماً. وليس العكس كما يقوله صاحب التفسير الثاني.
ومثل هذه الآية في السياق ما ورد عن رسول الله
: « إذا قمتُ المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أُمَّتي، فيشفِّعني الله فيهم. والله لا تشفَّعت فيمن آذى ذرِّيتي »[٢].
وعنه
: « إنَّ الله أعطاني مسألة، فأخَّرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أُمَّتي يوم القيامة، ففعل ذلك »[٣].
وعن الباقر
: «يا جابر، لا تستعن بعدوِّنا في حاجة، ولا تستعطه، ولا تسأله شربة ماء; إنّه ليمرُّ به المؤمن في النار فيقول: يا مؤمن، ألست فعلت بك كذا وكذا، فيستحيي منه فيستنقذه من النار...»[٤].
وعن الصادق
: « إنّ المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته، فيشفَّع فيهم حتّى يبقى خادمه، فيقول: فيرفع سبّابتيه : يا ربِّ، خويدمي كان يقيني الحرَّ والبرد ، فيشفَّع فيه »[٥].
وهذا المعنى من الشفاعة هو مورد الإشكالات الثبوتيَّة والإثباتيَّة التي تورد في المقام. ومَنْ عدل عن هذا المعنى للشفاعة إلى المعنى السابق، وحمل مثل هذه الآية على خلاف سياقها، إنَّما فعل ذلك لعجزه عن حلِّ تلك الإشكالات.
[١] السورة ٤، النساء، الآية: ٦٤.
[٢] بحار الأنوار ٨ / ٣٧.
[٣] المصدر السابق.
[٤] المصدر السابق: ص ٤٢.
[٥] المصدر السابق: ص ٦١.