تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٣١ - ٢- الشوق
إِنَّكَ كَادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ﴾[١] لو حملناها على لقاء عالم الآخرة بقرينة ما بعد الآية من قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ...﴾[٢] إلى قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ...﴾[٣] .
ولكنّا مع ذلك نحتمل أن يكون المقصود لقاءً يحصل لدى الموت، ونحتمل أن يكون هذا هوالمقصود بقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ﴾، فإنّ قسماً من الحجب المادّيّة ترتفع بالموت.
وعلى أيّ حال، فالكلام الذي ورد في دعاء كميل: «هَبْني... صَبَرتُ عَلى عَذابك، فَكيفَ أصبرُ عَلى فِراقك» ظاهر في شدّة الشوق إلى لقاء الله.
ويحتمل أن يكون هذا هو المقصود أيضاً ممّا نقلناه عن نهج البلاغة: «والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي اُمّه».
وأمّا الخرافات الواردة هنا عن أهل العرفان المنحرفين عن خطّ أهل البيت
فعديدة، وأنا أقتصر هنا على ذكر واحدة منها:
قال عفيف الدين التلمسانيّ في شرحه على منازل السائرين ما نصّه:
«ويقال: إنّ عمر
سأل بعد وفاة أبي بكر زوجة أبي بكر
عن حاله وما كان وِردُه في ليله، فقالت: إنّ أبابكر لم يكن بكثير صلاة، ولكنّه كان يقوم في آخر الليل فيتوضّأ، ثمّ يركع ما شاء الله تعالى، ثمّ يضع رأسه فيتنفّس، فنشمّ منه رائحة الكبد المشويّة، فقال عمر
: من أين لعمر رائحة الكبد المشويّة؟! فهذا الاحتراق هو من نار الشوق»[٤].
أقول: ولا أدري أنّ نار الشوق لو شوت كبد أبي بكر فكيف بقي حيّاً؟! وكيف لم ينقل استشمام هذه الرائحة من قبل الناس الآخرين الكثيرين الذين كانوا يلتقون به؟! وكيف وصل إلى هذا المستوى من العرفان من قضى عمدة عمره في الشرك؟!
[١] السورة ٨٤، الانشقاق، الآية: ٦.
[٢] السورة ٨٤، الانشقاق، الآية: ٧.
[٣] السورة ٨٤، الانشقاق، الآية: ١٠.
[٤] ص ٤١١.