تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٢١ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
بحلاوت بخورم زهر كه شاهد ساقى است * به ارادت بكشم درد كه درمانم از اوست(١)
ومن هنا وقع الكلام لدى بعض العلماء في أَ نَّه ما معنى الصبر الذي نُسِبَ في الروايات إلى أئمّتنا المعصومين
؟! وذلك من قبيل ما ورد بشأن الحسين
: « قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات...»[٢] في حين أنَّهم
كانوا بالغين مرتبة الرضا، فتحمُّلهم للرزايا والمحن كان بحلاوة الرضا بقضاء الله، كما ورد عن الحسين
قوله: « هوَّن عليَّ ما نزل بي أنَّه بعين الله...»[٣]، وقد مضى الحديث القائل بشأن الحسين وأصحابه: كانوا كُلَّما اشتدَّ الأمر تشرق ألوانهم، وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم[٤]، ومع تمكُّن الرضا من القلب لا يبقى موضع للصبر.
وقد أجاب عن ذلك بعضهم الذي أشرنا إليه وهو: المرحوم الشيخ عليّ أكبر النهاوندي
بأجوبة لعلَّ أحسنها جوابان:
الأوَّل : أن يكون المقصود بالصبر المعنى الأعمّ للصبر الشامل للرضا بالرزايا والمحن في جنب الله تعالى.
والثاني : أن يكون إطلاق مقام الرضا بشأنهم بلحاظ جنبتهم التي تلي الربّ، وهي: جنبة روحانيَّتهم ونورانيَّتهم. وإطلاق مقام الصبر بشأنهم بلحاظ جنبتهم التي تلي الخَلْق، وهي: جنبة البشريَّة.
وأقول: إنَّ الجواب الثاني هو الأقوى; فإنَّ الإنسان الكامل هو الواجد لكلتا الجنبتين. وقد مضى منَّا في بحث الصبر توضيح أَنَّ الصبر لا ينافي مقام المحبَّة، والتي هي تنشئ الرضا.
[١] خزينة الجواهر: ١٣٢ ـ ١٣٣.
[٢] بحار الأنوار ١٠١ / ٣٢٢.
[٣] بحار الأَنوار ٤٥/٤٦.
[٤] راجع بحار الأنوار ٦/١٥٤، و٤٤/٢٩٧.