تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٤١ - تفسير انحرافي لمعنى الزهد
٢ ـ مدح أن لا يفرح بما أُوتي، ولا يحزن على ما فاته كما مضى من الآية الكريمة.
٣ ـ أنّ ما يصلح أكثرية الناس هو الكفاف والعفاف; لأنّ الأكثر من ذلك يُلهي الذهن عن الله تعالى وفقدان الكفاف يشوّش الذهن في غالب الناس الاعتياديين. وقد ورد عن عليّ بن الحسين
[١] قال:
«مرّ رسول الله
براعي إبل، فبعث يستسقيه، فقال: أمّا ما في ضروعها فصبوح الحيّ[٢]، وأمّا ما في آنيتنا فغبوقهم، فقال رسول الله
: اللّهمّ أكثر ماله وولده. ثُمّ مرَّ براعي غنم، فبعث إليه يستسقيه، فحلب له ما في ضروعها، وأكفأ ما في إنائه في إناء رسول الله
، وبعث إليه بشاة، وقال: هذا ما عندنا، وإن أحببت أن نزيدك زدناك، قال: فقال رسول الله
: اللّهمّ ارزقه الكفاف، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله دعوت للذي ردّك بدعاء عامّتنا نحبّه، ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلنا نكرهه؟ فقال رسول الله
: إنّ ما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى، اللّهمّ ارزق محمّداً وآل محمّد الكفاف».
٤ ـ مدح الإيثار على النفس، قال الله تعالى: ﴿... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾[٣].
وقال عزّ وجلّ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾[٤].
وقال عزّ من قائل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾[٥].
٥ ـ إن العباد يختلف حالهم فيما يصلحهم، فربّ إنسان يصلحه الفقر، وربّ
[١] أُصول الكافي ٢ / ١٤٠ ـ ١٤١، باب الكفاف، الحديث ٤.
[٢] الصبوح: ما يشرب بالغداة، والغبوق: ما يشرب بالعشي.
[٣] السورة ٥٩، الحشر، الآية: ٩.
[٤] السورة ٣، آل عمران، الآية: ٩٢.
[٥] السورة ٧٦، الإنسان، الآية: ٨ .