تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٠ - النقطة الخامسة علامات العرفاء الكاذبين والحقيقيّين
نقل الله سبحانه وتعالى عنهم أنّهم كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ...﴾[١]. ولكنّنا لا نعرف من هو هذا الناسخ.
و ـ ويذكر في الرسالة المنسوبة إلى بحر العلوم[٢]:
أنّ من آثار السلوك حصول أنوار في القلب، ويكون بدء حصول النور في القلب على شكل السراج، وبعده على شكل الشعلة، وبعده على شكل الكوكب، وبعده على شكل القمر، وبعده على شكل الشمس، وبعده يغمر القلب، ويعرى عن اللون والشكل، وكثيراً مّا يكون على شكل البرق، وأحياناً على شكل المشكاة والقنديل. ويستشهد ببعض الروايات من قبيل ما في أُصول الكافي[٣] عن الباقر
قال: «إنّ القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان، وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد. فقلت: ما الأزهر؟ قال: فيه السراج، فأمّا المطبوع فقلب المنافق، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن، إن أعطاه شكر، وإن ابتلاه صبر...».
أقول : انظر إلى هذا الجاهل ـ وحاشا أن يكون السيّد بحر العلوم
ـ كيف يتخيّل كون نور قلب المؤمن على هيئة الأنوار المادّيّة، ولا أدري كيف يفسّر هذا الرجل الفقرة الواردة في دعاء الندبة بشأن الأئمّة
: «أين الشموس الطالعة، أين الأقمار المنيرة، أين الأنجم الزاهرة» فيا تُرى هل يعتقد أنّ أئمّتنا
كانوا على شكل الشموس والأقمار والأنجم بمعانيها المادّيّة؟!
ز ـ ويذكر ـ أيضاً ـ في تلك الرسالة[٤]: أنّ من آثار السلوك حدوث الصوت في القلب، ويكون في أوائل الأمر كصوت الطير، ثُمَّ كصوت وقوع حصاة في الطاس، ثُمّ على شكل همهمة كهمهمة الذباب الذي يجلس على خيط الأبريسم.
[١] السورة ٣٩، الزمر، الآية: ٣.
[٢] ص ١٩٤، حسب الطبعة التي أشرنا إليها.
[٣] أُصول الكافي ٢/٤٢٢ ـ ٤٢٣.
[٤] ص ١٩٧، حسب الطبعة المشار إليها سابقاً.