تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٣ - الفصل السابع والعشرون الإيثار
وقيل : نزلت في سبعة عطشوا في يوم أُحد، فجيء بماء يكفي لأحدهم، فقال واحد منهم : ناول فلاناً حتّى طيف على سبعتهم، وماتوا ولم يشرب أحد منهم، فأثنى الله ـ سبحانه ـ عليهم بهذه الآية[١].
وقيل : «أُهدي لبعض الصحابة رأسٌ مشويٌّ، وكان مجهوداً، فوجَّه به إلى جار له، فتداولته تسعة أنفس، ثُمَّ عاد إلى الأوّل، فنزلت: ﴿... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ...﴾»[٢].
والتفسير الأوَّل هو المناسب لسياق الآية المباركة، ويمكن أن تكون باقي الموارد من قبيل التطبيق، أو تكراراً في التنزيل.
وقد روى الشيخ في أماليه بسند له عن أبي هريرة قال : «جاء رجل إلى النبيّ
، فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله
إلى بيوت أزواجه، فقلن : ما عندنا إلاّ الماء، فقال رسول الله
: مَنْ لهذا الرجل الليلة ؟ فقال عليّ بن أبي طالب
: أنا له يا رسول الله، فأتى فاطمة
، فقال لها : ما عندك يا ابنة رسول الله ؟ فقالت : ما عندنا إلاّ قوت الصبية، لكنَّا نؤثر ضيفنا، فقال عليّ
: يا ابنة محمّد نوّمي الصبية، وأطفي المصباح ـ كي يعتقد الضيف أنّ صاحب البيت يأكل معه ـ فلمَّا أصبح عليّ
غدا على رسول الله
، فأخبره الخبر، فلم يبرح حتّى أنزل الله عزَّ وجلَّ : ﴿ ... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾»[٣].
وعن الصادق
: «بينا عليّ
عند فاطمة
إذ قالت له : يا عليّ اذهب إلى أبي، فابغنا منه شيئاً، فقال : نعم، فأتى رسول الله
، فأعطاه ديناراً، وقال : يا عليّ
[١] المصدر السابق.
[٢] مجمع البيان : مج ٥ / ٩ / ٤٣٠.
[٣] تفسير البرهان ٤ / ٣١٧.