تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٧ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
وقد قيل : إنَّ أحد العُشَّاق بالعشق المجازي الذي يقع فيما بين الناس حصل من معشوقه على وعد الوصال في ليلة معيَّنة، وانتظره العاشق بُرهة من الليل إلى أن غلب عليه النوم فنام، ثُمَّ جاءه المعشوق فوجده نائماً، فجعل في جيبه عدداً من الجوز وانصرف، ثُمَّ أصبح الصباح، وقد انحرم العاشق من لُقيا المعشوق، فأرسل إليه : أ نَّك لماذا اخلفت الوعد، ولم تزرني الليلة الماضية؟ فأجابه المعشوق : أ نِّي قد زرتك، ولكنِّي وجدتك نائماً، وشاهد صدق كلامي عدد من الجوز جعلته في جيبك. إشارة إلى أ نَّك بعيد عن عالم العشق، ولو كنت عاشقاً لما كنت تنام، وأنت بعد طفل يجب أن تلاعب الأطفال بالجوز[١].
وفي الحديث عن النبيِّ
أنَّه قال : «ما زال جبرئيل يوصيني بقيام الليل حتّى ظننت أنّ خيار أُمَّتي لن يناموا»[٢].
وأيضاً عنه
أنَّه قال : «أشراف أُ مّتي حملة القرآن، وأصحاب الليل»[٣].
وأيضاً ورد في الحديث أ نّه: «جاء جبرئيل
إلى النبيِّ
فقال : يا محمَّد، عش ما شئت فإنَّك ميِّت، وأحبب من شئت فإنَّك مفارقه، واعمل ما شئت فإنَّك مجزى به، واعلم أنَّ شرف الرجل قيامه بالليل، وعزّه استغناؤه عن الناس»[٤].
وأيضاً ورد في الحديث عن زيد بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه قال : قال أميرالمؤمنين عليُّ بن أبي طالب
: «إنَّ في الجنَّة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق مسرَّجة ملجمة ذوات أجنحة لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله، فتطير بهم في الجنَّة حيث شاؤوا، فيقول الذين أسفل منهم :
[١] خزينة الجواهر : ٣٣٥.
[٢] البحار ٨٧ / ١٣٩.
[٣] البحار ٨٧ / ١٣٨.
[٤] المصدر السابق : ص ١٣٨.