تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩٤ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾»[١].
وورد ـ أيضاً ـ في الحديث الصحيح السند عن الصادق
: « هل الدين إلاّ الحبُّ إنَّ الله ـ عزَّوجلَّ ـ يقول : ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ...﴾ »[٢].
أمَّا عن الآية التي فتحنا بها الحديث وهي قوله سبحانه : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فقد ورد في التفاسير عِدَّة تطبيقات لها[٣]، وذلك من قبيل :
١ ـ تطبيقها على أميرالمؤمنين
في فتح خيبر، أو في محاربته للناكثين والقاسطين والمارقين; ولهذا ورد في الحديث في قِصَّة فتح خيبر قول رسول الله
بعد هروب مَنْ هرب : «لأُعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبُّه الله ورسوله، كرَّاراً غير فرَّار، لايرجع حتى يفتح الله على يده. فبات الناس يدوكون[٤] بجملتهم أيُّهم يعطاها، فلمَّا أصبح الناس غدوا على رسول الله
كلُّهم يرجون أن يعطاها، فقال : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال: فأرسِلوا إليه. فأُتي به، فبصق رسول الله
في عينيه، ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال عليٌّ : يا رسول الله أُقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا ؟ قال : انفذ على رسلك حتّى تنزل بساحتهم، ثُمَّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير
[١] اُصول الكافي ٢ / ١٢٥، والآية : ٧ في السورة ٤٩، الحجرات.
[٢] البحار ٦٩ / ٢٣٧، والآية : ٣١ في السورة ٣، آل عمران.
[٣] راجع تفسير «نمونه» ٤ / ٤١٧ ـ ٤١٨.
[٤] أي : يخوضون ويموجون.