تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
أميرالمؤمنين
في خطبة المتقين : «... لقد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم...»[١].
قال الشاعر :
أُحِبُّك حبَّين حبَّ الهوى * وحبَّاً لأنَّك أهل لذاكا
فأمَّا الذي هو حبُّ الهوى * فشغلي بذكرك عمَّن سواكا
وأمَّا الذي أنت أهلٌ له * فكشفك لي الحجب حتّى أراكا
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا(٢)
وقال الشاعر :
كانت لقلبيَ أهواءٌ مفرَّقةٌ * فاستجمعتْ مذ رأتك العينُ أهوائي
فصار يحسدني مَنْ كنت أحسده * فصرت مولى الورى مذ صرتَ مولائي
تركتُ للناسِ دنياهم ودينَهمُ * شـغلاً بـذكـركَ يـا ديـني ودنيائي(٣)
وعلى أيِّ حال، فهذا الحبُّ والالتذاذ لا يجتمعان مع الذنب. وعلى هذا الأساس ورد في بعض الروايات كون الذنوب سبباً للانحرام من صلاة الليل، أو الانحرام من لذَّة المناجاة، وكيف لا وإنَّ الذنوب تخلق حجاباً بين العبد والربِّ، وتهدم الحبَّ والشوق، وتغطِّي القلبَ، وترين عليه. وقد ورد في دعاء أبي حمزة «...وأ نَّك لا تحتجب عن خلقك إلاّ أن تحجبهم الأعمال دونك...».
وفي الحديث عن الصادق
: «إنَّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل...»[٤] وأيضاً عن الصادق
بسند تام قال : «إنّ الرجل يذنب الذنب فيحرم
[١] نهج البلاغة : ٤١١، رقم الخطبة : ١٩٣.
[٢] المحجة ٨ / ٣٢. وقد مضت هذه الأبيات مع أدنى تغيير في حالات رابعة العدوية في مدخل البحث العملي.
[٣] المحجة ٨ / ٣٣.
[٤] الوسائل ٨ / ١٦٠، الباب ٤٠ من الصلوات المندوبة، الحديث ٣.