تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥١٥ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
ولا أئنُّ من لظىً ؟ !...»[١].
وقال سلام الله عليه : «والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهّداً وأُجرّ في الاغلال مصفّداً أحبّ إليَّ من أن ألقي الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام وكيف أظلم أحداً لنفس يسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها ؟ !...»[٢].
الثالثة : من علامات حبِّ الله الالتزام بقيام الليل وصلاة الليل; فإنَّ المحبَّ يحبُّ خلوة حبيبه. ونحن نعلم أنَّ ظلام الليل، وسكون الأجراس والأنفاس يساعدان على تجمُّع الحواسّ، والقدرة على الاختلاء بالله سبحانه.
وقد فُسِّرت الخلوة بمعنى : تفرُّد العبد في موضع يخلو فيه من جميع الشواغل ممّا سوى الله من المحسوسات الظاهرة والباطنة، ويصرف فيه همَّته ونيَّته إلى الإقبال على الله والتبتُّل إليه بالكلِّية، فيحصل له الأُنس به، والوحشة من غيره[٣]وفُسِّرت ـ أيضاً ـ بمعنى : محادثة السِّر مع الحقِّ حيث لا أحد ولا ملك[٤].
وقد ورد في الدعاء السابع والعشرين للصحيفة السجاديَّة : « ... وفرِّغهم عن محاربتهم[٥] لعبادتك، وعن منابذتهم للخلوة بك; حتّى لا يُعبد في بقاع الأرض غيرك، ولا تُعفَّر لأحد منهم جبهةٌ دونك...».
وقيل لبعض العُبَّاد : «ما أصبرك على الوحدة فقال : ما أنا وحدي، أنا جليس الله عزَّوجلَّ، إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه، وإذا شئت أن أُناجيه صلَّيت»[٦].
[١] نهج البلاغة : ٤٧٢ ـ ٤٧٣، رقم الخطبة : ٢٢٤.
[٢] المصدر السابق : ٤٧١ ـ ٤٧٢.
[٣] رياض السالكين للسيِّد علي خان ٤ / ٢١١.
[٤] المصدر السابق.
[٥] أي : أغنِ المسلمين عن محاربة الأعداء.
[٦] المصدر السابق : ص ٢١٢.