تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني المحاسبة
الحديث تامّ.
وكذلك ورد عن الصادق
: «أنّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بها الرزق»[١].
ورُوي أ نّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين
فقال: «إنّي قد حرمت الصلاة بالليل، فقال امير المؤمنين
: أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك»[٢].
وعلى أيّة حال، فحساب ما قدّم الإنسان لغد الوارد في الآية الكريمة أمر تحكم به الفطرة; لأنّ الإنسان المسافر في أسفاره الاعتياديّة لا بدّ له من ذلك ومن تدارك الزاد لسفره، فكيف بالسفر إلى عالم البقاء؟! وقد ورد عن مولانا أمير المؤمنين
أ نّه قال:
إذا كنت تعلم أنّ الفراق * فراق الحياةِ قريبٌ قريب
وأنّ المعدَّ جهازَ الرحيلِ * ليوم الرحيلِ مصيب مصيبْ
وأن المُقدِّم ما لا يفوت * على ما يفوت معيبٌ معيبْ
وأنت على ذاك لا ترعوي * فأمرُك عندي عجيبٌ عجيبْ(٣)
وكيف يصحّ ترك الاهتمام بالمحاسبة في حين أنّ وراءنا محاسبة عظيمة من قبل الله تعالى، كما أخبرنا القرآن به في أكثر من مورد، منها:
١ ـ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾[٤].
٢ ـ ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ
[١] المصدر السابق ٨ / ١٦٠، الباب ٤٠ من بقيّة الصلوات المندوبة، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ص١٦١، الحديث ٥.
[٣] البحار ٧٨/٩٢.
[٤] السورة ٢١، الانبياء، الآية: ٤٧.