تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٩٤ - النقطة الثالثة الصلاة أساس التهذيب
غيرك ما فعلته، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته، لا ل أهون الناظرين إليَّ، وأخفّ المطّلعين عليّ، بل ل ياربّ خير الساترين، وأحكم الحاكمين، وأكرم الأكرمين...»[١]. نعم، يتقدَّر النهي عن الفحشاء والمنكر بقدر ما يكون للإنسان من حضور القلب، فمن يضعف ويقلُّ حضوره يقلّ نهي الصلاة إيّاه عن الفسوق، ولكن لو كان يترك الصلاة لكان يتوغّل في هاوية الفسوق أكثر، ومن يتمُّ حضوره في الصلاة أمام الربّ بتمام ما للكلمة من معنى يكون ذلك في نهيه إيّاه من الفحشاء والمنكر بمرتبة ما يوازي العصمة أو يقاربها.
وقد روي عن ابن عباس: أ نّه أُهدي إلى رسول الله
ناقتان عظيمتان، فجعل إحداهما لمن يصلّي ركعتين لا يهمّ فيهما بشيء من أمر الدنيا. ولم يجبه أحد سوى عليّ
، فأعطاه كلتيهما[٢].
وقد ورد ـ أيضاً ـ أنّ عليّاً
كان في صلاته يستغرق في الله إلى حدّ اُستخرج السهم من رجله في حال الصلاة فلم يلتفت[٣]. وقد روى الفيض الكاشاني
في المحجّة: أنّ مولانا أمير المؤمنين
وقع في رجله نصل، فلم يمكّن من إخراجه، فقالت فاطمة
: أخرجوه في حال صلاته، فإنّه لا يحسّ بما يجري عليه، فأُخرج وهو
في صلاته[٤].
ومن هنا قيل: إنّه اُعترض على بعض الخطباء ـ وقيل: إنّه ابن الجوزي ـ بأنّ عليّاً
مع استغراقه الكامل في ذات الله لدى الصلاة كيف التفت إلى السائل وأعطاه خاتمه؟!
[١] دعاء أبي حمزة الثمالي.
[٢] البحار ٤١/١٨.
[٣] تفسير «نمونه» ٤/٤٢٨، وأنوار المواهب: ١٦٠.
[٤] المحجة البيضاء ١/٣٩٧ ـ ٣٩٨.