تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
لكلِّ نبي وشهيد»[١]، وطبعاً ليس المقصود بالنظر لوجه الله النظر المادِّي; لأنَّالله ـ سبحانه وتعالى ـ منزَّه عن المادَّة والتجسُّم. ووزان هذا المقطع من الرواية وزان قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾[٢].
الخامسة : من علامات حبِّ الله هو: بلوغ مرتبة الرضا التي هي فوق مرتبة الصبر; فإنَّ الحبيب يرضى بمايريده حبيبه، فبدلا عن أن يصبر على بلائه يرضى برضاه، فكأنَّه لا يحسُّ بمكروه كي يصبر عليه.
وقد روي عن الباقر
أنَّه ذهب إلى عيادة جابر في مرضه، وسأله: كيف حالك ؟
قال جابر: يابن رسول الله، أصبحت والمرض أحبُّ اليَّ من الصحّة. والفقر أحبُّ إليَّ من الغنى. والذلُّ أحبَّ إليَّ من العزِّ.
فقال له
: أمَّا نحن أهل البيت فلسنا كذلك. فاندهش جابر واضطرب، وسأل: فإذن كيف أنتم؟
فقال
: نحن نرضى بما يريده الله: فإن أراد لنا الغنى أحببنا الغنى. وإن أراد لنا الفقر أحببنا الفقر. وإن أراد لنا المرض أحببنا المرض. وإن أراد لنا الصحّة والسلامة أحببنا الصحّة والسلامة. وإن أراد لنا الحياة أحببنا الحياة. وإن أراد لنا الموت أحببنا الموت[٣].
مـنـهـا تـنـعُّـمـه بـمــا يـبـلـى بــه * وسـرورهُ فـي كــلِّ مــا هــو فـاعل
فـالـمـنـع مـنـه عـطـيّـةٌ مـعـروفـــةٌ * والـــفــقـرُ إكـــرامٌ ولـــطـــفٌ عـــاجـل
[١] الوسائل ١٥ / ١٠٠، الباب ١ من جهاد العدوّ الحديث ٢٠.
[٢] السورة ٧٥، القيامة، الآيتان : ٢٢ ـ ٢٣.
[٣] خزينة الجواهر: ص١٣٢.