تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٦٧ - الفصل التاسع والعشرون التواضع
فقال له : كيف صلاتك ؟
فقال : مثلي يُسأل عن صلاته ؟ ! وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا.
قال : فكيف بكاؤك ؟
قال : أبكي حتّى تجري دموعي.
فقال له العالم : فإنَّ ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدلٌّ، إنّ المدلَّ لا يصعد من عمله شيء»[١].
أمّا مَنْ كان عابداً لله عن علم ووعي، ولم تكن عبادته عبادةَ الجهلاء، وكان مخلصاً في عمله، فهو بعيدٌ عن الكِبْر أشدّ البعد.
وناهيك ـ إذن ـ من الأنبياء والمرسلين. ومن هنا نرى أن العلاَّمة المجلسي
يأوّل الرواية الواردة في قِصَّة يوسف الصدّيق على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام، فقد ورد في الكافي عن الصادق
قال : «إنَّ يوسف
لمَّا قدم عليه الشيخ يعقوب
دخله عزُّ المُلْك، فلم ينزل إليه، فهبط جبرئيل
، فقال : يا يوسف ابسط راحتك (يعني : باطن الكفّ) فخرج منها نور ساطع فصار في جوّ السماء، فقال يوسف
: يا جبرئيل ما هذا النور الذي خرج من راحتي ؟ فقال : نزعت النبوَّة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب، فلا يكون من عقبك نبيّ»[٢].
قال المجلسي
: «ينبغي حمله على أنَّ ما دخله لم يكن تكبُّراً وتحقيراً لوالده; لكون الأنبياء مُنزَّهين عن أمثال ذلك، بل راعى فيه المصلحة; لحفظ عزَّته عند عامَّة الناس; لتمكِّنه من سياسة الخَلْق، وترويج الدين; إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجباً لذُلِّه. وكان رعاية الأدب للأب مع نبوَّته ومقاساة الشدائد لحبّه أهمَّ
[١] الكافي ٢ / ٣١٣.
[٢] الكافي ٢ / ٣١١ ـ ٣١٢.