تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٠٣ - ١٢ـ المربِّي
ولكنَّ القسم الثاني من العبادة حينما يؤتى بها بحالة الخشوع والحضور والخلوة مع الله، يكون أكثر تأثيراً في تربية النفس من القسم الأوّل، ولهذا لابدَّ للإنسان الحريص على تكميل نفسه وتزكيتها من تخصيص بعض من أوقاته يوميَّاً بذلك، ومسألة التأكيد على صلاة الليل داخلة في هذا المضمار.
من أهمِّ ما يحقِّق للنفس فرصة التربية توفير ما يلبّي الحاجات النفسيّة والجسديَّة عن طُرقها المشروعة; كي تفرغ النفس للتزكية والتكامل، ولا تتَّجه النفس في إشباع الحاجات إلى الطرق غير المشروعة. ومن هذا الباب الأدب الإسلامي في التبكير بالزواج في مقتبل العمر، ومن هذا الباب ـ أيضاً ـ الأدب الإسلامي في تأجيل الصلاة لدى مدافعة الأخبثين حتّى يتمَّ دفعهما، وكذلك ينفع دفع الحاجات وعلاجها قبل العبادة لحضور القلب.
وهذا المحفِّز هو أحد الأُمور التي تتوفَّر بأفضل الأنحاء وأكملها حينما يكون الإسلام هو الذي يحكم المجتمع.
ولنظام العقوبات أثر بالغ في التربية: من الحدود، والتعزيرات، والقصاص ، والديات، والكفارات. وهذا أحد الأُمور التي تتوفَّر بأفضل الأنحاء حينما يكون الإسلام هو الحاكم في المجتمع.
ومن الأُمور الهامَّة المؤثِّرة في تزكية النفس وتربيتها، تسليمُ الشخص نفسه بيد مربٍّ يكون أعلى مستوىً بدرجات رفيعة من المربَّى. وهذا من قبيل ما مضى في