تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٣٣ - تفسير انحرافي لمعنى الزهد
نبع»[١].
١٠ ـ وعن رسول الله
: «أنا زعيم بثلاث لمن أكبّ على الدنيا: بفقر لا غناء له[٢]، وبشغل لا فراغ له، وبهمّ وحزن لا انقطاع له»[٣].
١١ ـ عن الرضا
:
كلّنا نأملُ مدّاً في الأجلْ * والمنايا هنَّ آفاتُ الأملْ
لا يغرّنك أباطيلُ المُنى * والزمِ القصدَ ودعْ عنك العللْ
إنّما الدنيا كظلٍّ زائل * حلَّ فيه راكبٌ ثُمَّ رحلْ(٤)
١٢ ـ وعن محمّد بن مسلم بسند صحيح، عن الصادق
، عن أمير المؤمنين
: «إنّ علامة الراغب في ثواب الآخرة زهدٌ في عاجل زهرة الدنيا، أمّا إنّ زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه ممّا قسم الله له فيها وإن زهد، وإنّ حرصَ الحريص على عاجل زهرة الحياة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص، فالمغبون من غبن حظّه من الآخرة»[٥].
وهذا الحديث واضح في أنّ الزهد في مقابل الحرص، وليس بمعنى التجنّب عن امتلاك نعم الدنيا، ألا ترى أ نّه يرغّب في الزهد ببيان: أ نّه لن يحرمه نعمة، وأنّ الحرص لن يزيده نعمة!!
والثالث : لابدّ في كلّ شيء من سلوك المنهج الوسط المتجنّب جانب التفريط وجانب الإفراط، وذلك حتّى في البذل والجود، قال الله سبحانه: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ
[١] المحجة ٥/٣٧٠.
[٢] الظاهر أنّ المقصود: فقر النفس.
[٣] البحار ٧٣/٨١ .
[٤] المصدر نفسه: ص٩٥.
[٥] الوسائل ١٦ / ١١ ـ ١٢، الباب ٦٢ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣.