تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦١٠ - ١٣ـ الضمير أو الوجدان أو الفطرة
اللّهمَّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً بحقِّ محمَّد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
وفي نهاية البحث أُشير إلى أمرين:
الأمر الأوَّل : أنَّ من المحتمل أن يكون أُسلوب إتمام الحجَّة على العبد في يوم القيامة، أو ـ في الأقلّ ـ أحد أساليب إتمام الحجَّة عليه في ذلك اليوم، عبارةً عن مجموع أمرين:
أ ـ تقوية الذاكرة، قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾[١].
وفي الحديث عن خالد بن نجيح، عن أبي عبدالله
قال: « إذا كان يوم القيامة دُفِعَ إلى الإنسان كتابُه، ثُمَّ قيل له: اقرأ. قلت: فيعرف ما فيه؟ فقال: إنَّ الله يذكّره، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شيء فعله إلاّ ذكره كأ نّه فعله تلك الساعة; فلذلك قالوا: ﴿ ... يَا وَيْلَنَا مَالِهذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إلاّ أَحْصَاهَا ... ﴾»[٢].
ولعلّ ما في يوم القيامة من أمثال تجسُّم الأعمال، أو تطاير الكتب أو شهادة الجوارح، أو شهادة الأرض أو نحو ذلك، يكون جميعاً مساعدة للذاكرة، أو دعماً وتأييداً لها.
ب ـ إذكاء الضمير والوجدان، كي يحاسب الإنسان نفسه بنفسه، وتتمُّ الحجَّة عليه بذلك، قال الله تعالى: ﴿اقْرَأْ كتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ [٣].
الأمر الثاني : أنَّ ما ذكرناه: من أنَّ تصفية القلب وإذكاء الضمير يساعدان على
[١] السورة ٧٩، النازعات، الآية: ٣٥.
[٢] بحار الأنوار ٧ / ٣١٥، والآية: ٤٩ في السورة ١٨، الكهف. إلاّ أنّ الوارد في القرآن: ﴿ يَا وَيْلَتَنَا ﴾ .
[٣] السورة ١٧، الإسراء، الآية: ١٤.