تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٩٩ - الفصل الواحد والثلاثون حُبّ الله
أقول : من جملة الروايات التي أشار إليها الشيخ البهائي
ممَّا تدلُّ على أنَّ المؤمن لا يُكرَه على الموت، بل يُحبَّب إليه الموت إلى أن يرضى بذلك ما ورد عن أبي بصير قال :
«قلت لأبي عبدالله
: جعلت فداك يستكره المؤمن على خروج نفسه ؟ قال : فقال : لا والله. قال : قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إنَّ المؤمن إذا حضرته الوفاة حضر رسول الله
وأهل بيته أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين وجميع الأئمّة عليهم الصلاة والسلام، ولكن أكنُّوا عن اسم فاطمة[١]، ويحضره جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل
، قال : فيقول أميرالمؤمنين عليُّ بن أبي طالب
: يا رسول الله، إنَّه كان ممَّن يحبُّنا ويتولاَّنا فأحبَّه، قال : فيقول رسول الله
: يا جبرئيل، إنَّه ممَّن كان يحبُّ عليَّاً وذرّيته فأحبَّه، وقال جبرئيل لميكائيل وإسرافيل
مثل ذلك، ثُمَّ يقولون جميعاً لملك الموت : إنَّه ممَّن كان يحبُّ محمَّداً وآله، ويتولَّى عليَّاً وذرِّيته، فارفق به، قال : فيقول ملك الموت : والذي اختاركم وكرَّمكم، واصطفى محمَّداً
بالنبوَّة، وخصَّه بالرسالة، لأنا أرفق به من والد رفيق، وأشفق عليه من أخ شفيق، ثُمَّ قام إليه ملك الموت فيقول : يا عبدالله، أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت رهان أمانك ؟ فيقول : نعم، فيقول الملك : فبماذا ؟ فيقول : بحبِّي محمَّداً وآله، وبولايتي عليِّ بن أبي طالب وذرِّيته، فيقول : أمَّا ما كنت تحذر فقد آمنك الله منه، وأمَّا ما كنت ترجو فقد أتاك الله به، افتح عينيك فانظر إلى ما عندك، قال : فيفتح عينيه فينظر إليهم واحداً واحداً، ويفتح له باب إلى الجنّة، فينظر إليها فيقول له : هذا ما أعدَّ الله لك، وهؤلاء رفقاؤك أفتحبُّ
[١] قال المجلسي
في ذيل نقله لهذه الرواية في البحار : «ولكن أكنُّوا عن اسم فاطمة» أي : لا تصرِّحوا باسمها
; لئـلاَّ يصير سبباً لإنكار الضعفاء من الناس.