تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٣٨ - الفصل السادس والعشرون الصدق
إلى مستوى الحبِّ والجريان في العواطف والأحاسيس والسريان في العروق مجرى الدم، منع عن التورط في المعاصي. وحبُّ أهل البيت
باعث للطاعة لا للمعصية; فإنَّ الأعمال ـ على ما دلّت عليه الروايات ـ تصلهم، فتأذيهم المعاصي، ولو كنّا نحبّهم حبّاً صادقاً لما رضينا بإيذائهم.
فعن سماعة بسند تامٍّ، عن الصادق
: «ما لكم تسؤون رسول الله
! ؟ فقال رجل : كيف نسؤوه ؟ فقال : أما تعلمون أنَّ أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك. فلا تسؤوا رسول الله، وسرُّوه»[١].
وعن يعقوب بن شعيب قال : «سألت أبا عبدالله
عن قول الله عزّوجلّ : ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ...﴾[٢] قال : هم الأئمّة»[٣].
وعن محمّد بن الحسن الصفار، عن أبي عبدالله
قال : «إن أعمال العباد تعرض على رسول الله
كلَّ صباح : أبرارها وفجّارها، فاحذروا، فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح»[٤].
وقد مضى في فصل الورع والتقوى حديث جابر عن الباقر
: «يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيُّع أن يقول بحبنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلاّ من اتّقى الله وأطاعه...»[٥].
ويشهد لما قلناه : من أنَّ تحويل الإيمان إلى الحبِّ إنَّما يكون لإحكام عُراه وللابتعاد عن المعاصي، لا لأجل الالتهاء بحبِّ أهل البيت
والاكتفاء به والتورط في المعاصي بأمل الشفاعة، أنَّ الحبَّ المذكور في الآيات والروايات
[١] اُصول الكافي ١ / ٢١٩.
[٢] السورة ٩، التوبة، الآية: ١٠٥.
[٣] اُصول الكافي ١ / ٢١٩.
[٤] البحار ٢٣ / ٣٤٠.
[٥] اُصول الكافي ٢ / ٧٤.