تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٠ - الفصل السادس والعشرون الصدق
لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع»[١].
ولك أن تُرجع القسم الثالث من الصدق وهو : الصدق في الإيمان إلى القسم الثاني، وهو : الوفاء بالعهد كما قال الله تعالى : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾[٢].
فإنَّ الله قد أخذ منَّا التعهد بالاُصول وبالفروع. ويدلُّ على أخذ التعهد منّا بالاُصول قوله سبحانه وتعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾[٣] ويدلُّ على أخذ التعهد منّا بالأُصول والفروع قوله سبحانه وتعالى : ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾[٤].
[١] الكافي ٢ / ٤١٩.
[٢] السورة ٣٣، الأحزاب، الآيتان : ٢٣ ـ ٢٤.
[٣] السورة ٧، الاعراف، الآيتان : ١٧٢ ـ ١٧٣.
[٤] السورة ٣٦، يس، الآيات : ٦٠ ـ ٦٢.