علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - مثل أهل بيتي کمثل سفينة نوح
أقول:
لعلّ القارئ يدهش من عمرو وحاله، للبون الشاسع بين صدقه في مقاله،
ومخالفته له بفعاله، ولاعجب فهو ابن النابغة، أعماه حب الدنيا حتى باع من
معاوية آخرته بدنياه کما اعترف هو بذلک کما في حديث صفين.
وقد نظم ذلک غير واحد من فحول الشعراء، فهذا الإمام الشافعي يقول:
ولمّا رأيتُ الناسَ قد ذهبتْ بهم مذاهبُهم في أبحُرِ الغيّ والجهلِ
رکبتُ على اسم اللهِ في سُفُنِ النَّجا وهم أهلُ بيتِ المصطفي خاتمِ الرسْلِ
وأمسکتُ حبلَ اللهِ وهو ولاؤهم کما قد أُمِرْنا بالتمسُّک بِالحبلِ[١]
وهذا أبو عثمان الخالدي الموصلي قال في قصيدة له:
أعاذل إنَّ کساءَ التقي کسانيه حُبي لأهلِ الکساء
سفينةِ نوحٍ فمَن يعتلق بحبلهم يعتلق النجاء[٢]
وهذا الشهاب الخفاجي ذکر الحديث في کتابه شفاء العليل، ثم قال:
إنَّ آلَ البيتِ حُبي لهم مائي وزادي
وهم سفْنُ نجاتي في معاشي ومعادي[٣]
ــــــــــــــــــ
[١] رشفة الصادي للحضرمي، ص ٢٤.
[٢] ثمار القلوب للثعالبي، ص ٣٩.
[٣] شفاء العليل، ص ١٩٤.