علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥ - حديث الثقلين
وتضبيب،
فابن عوف الذي هو أحد رواته،رواه بدون لفظ الثقلين، إلا أنّه ثمَّ على
نفسه عمّا أخفاه هو أو غيره ـ مما کانت تجنّه الصدور ـ فإنَّ في قوله:
(فرأى الناس) يوهم عامة الناس،ولا أقل من بعض الناس إنْ لم يکن جميعهم،
فمن هم أولئک الناس؟
لقد أخطأ الموهم في حسابه، ولا نقول شيئاً في عتابه.
فالناس
في هذا الحديث هم الناس الذين قالوا في ذلک اليوم أيضاً حينما انتجى رسول
الله صلى الله عليه [وآله] وسلم عليًّا فأطال مناجاته، فقال الناس کما في
سنن الترمذي وغيره: لقد طال نجواه لابن عمه. فقال رسول الله صلى الله عليه
[وآله] وسلم: ما أنا انتجيته، ولکن الله انتجاه.[١]
وهذا
الحديث ـ أعني حديث المناجاة ـ طالته أيضاً يد الإثم السياسي بالتعتيم،
فسترت أسماء الناس الذين صوَّرتهم غضاباً، فقالوا في مناجاة الرسول لابن
عمه ما قالوا، بينما نجد الحديث عن جابر بن عبدالله الأنصاري وهو يکشف لنا
من قال ذلک للنبي دون أي مواربة أو تحفظ، وبدون إثارة أي حفيظة، فيقول
فيما أخرجه عنه الطبراني في معجمه الکبير والسيوطي في جمع الجوامع کما في
ترتيبه کنز العمال وغيرهما:
لما کان يوم غزوة الطائف قام النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم مع علي رضي الله عنه ملياً من النهار، فقال له أبوبکر رضي الله عنه: يا
ـــــــــــــ
[١] سنن الترمذي ٢/٣٠٠، وأخرجه أيضاًالخطيب البغدادي في تاريخه ٧/٤٠٢،وابن الأثير في أسد الغابة٢٧/٤ وغيرهما.