علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣
و
بین هذه الظاهرة التي عاشتها العترة الطاهرة لم یألوا جُهدهم في بثَ معالم
الشریعة،و الحث إلی دعم مغانمها بکل ذریعة، متی وجدوا لذلک مجالاً وهنالک
رجالاً یخلصون لهم المودّة، ویساهمون فيما اتّخذ النبي علیه عهده، فيحفظون
دروس العترة، وینشرون طقوس الفطرة بینهم بما تمکنوا، ولمن بعدهم عند من
ائتمنوا، وإن سیء الولاة دعم الدین کحماة.
لکن لما شاء الله أن لا تضیع
تلک الجهود، أثمرت خیرها ولم تمنعه السدود، من نشر تلک الأمانة علی ما
قارنها من مهانة، بما حمت عنها الأمناء في کل عصر، وتداولها العلماء
بالحفظ والنصر، فيذّبون عن معارضاتها من غث الآثار، وینوّرونها لیتبین
صدقها المُجار.
إلی أن نالت ید مَن بان بحفاوة التحقیق وجدارة التدقیق،
عن مناهل هذا البحر العمیق، مُزَوَّداً بمصأبيح الهدأية ومفاتیح الکفأية،
الفقیه الأصولی الماهر، والباحث العبقري القاهر،الموفَّق بالرأي والنظر
القوي، الإمام الخوئی الموسوی قُدس سرّه، وکُدّس بِرّه، قد حقّق الفروع
بالأصول، وأحکم المنقول بالمعقول، لاذ إلی معهده الألوف، وامتاز لمورده
الصفوف، یتلقّون عنه المعارف، فيحلّون منه بالمشارف، میَّز بمعجم رجاله
أعلام الروأية، من بدأيتهم إلی النهأية، حتی عرف الصحیح عن السقیم، ووُصف
الناتج عن العقیم، قد أُلقیت إلیه أزمّة الزعامة، وأسرّة الدعامة، فأصبح
الغري غنیّاً بدروسه، وفتّیاً بنصوصه، یُتروي من منهله المعین،