علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - علی قسیم الجنة والنار
قلنا: في الجنة، قال: وأين المنافق؟ قلنا: في النار. قال: فعلی قسیم النار.[١]
وبالرغم من کثرةرواته واستفاضة روأيته وصحته لفظاً ومعنی، ومع ذلک لاتطیق نفوس الحشویة سماعه والإذعان بصحته.
وقد
أخرج ابن عساکر في تاریخه عن أبي معاویة قال: کنا یوماً عند الأعمش فجاء
رجل فسأله عن حدیث (قسیم النار)، فقال أبو معاویة: فتنحنحت. قال: فقال
الأعمش: هؤلاء المرجئة لأيدَعونی أحدِّث بفضائل علی رضی الله عنه، أخرجوهم
من المسجد حتی أحدِّثکم.[٢]
وأخرج
أيضاً عن عیسی بن یونس قال: ما رأيت الأعمش خضع إلاّ مرةً واحدة، فإنَّه
حدثنا بهذا الحدیث قال: قال علی: «أنا قسیم النار»، فبلغ ذلک أهل السنَّة،
فجاؤوا إلیه فقالوا: تحدِّث بأحادیث تقوي بها الرافضة والزیدیة والشیعة؟
فقال: سمعته فحدثت به. فقالوا: أوَکُلّ شیء سمعته تحدّث به؟! قال: فرأيته
خضع ذلک الیوم.[٣]
أقول: وقد
بلغ من خضوع ذلک المسکین ـ وما أکثر أمثاله في کل مکان وزمان ـ أن قال تحت
طائلة الوعید والتهديد: يأتينی سرّاق القبائل، ویا عجباً لسرّاق القبائل
وسرّاق خلق الأثواب، یجیئون یسألونی عن حدیث عبأية عن علی: «أنا قسیم
النار»، ما حدّثنی موسی بن طریف إلاّ
ـــــــ
[١] طبقات الحنابلة ١/ ٣٢٠.
[٢] ترجمة الإمام ٢/ ٢٤٥.
[٣] المصدر نفسه ٢/ ٢٤٦.