الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٥ - أسماء الله تعالى و أقسامها
أمر آخر تصدر عنه هذه الحروف و الأصوات. و صفاته عندنا نفس ذاته، فتكون هذه الحروف و الأصوات صادرة عنه. فإن وصفتم الذات باعتبار صدور الكلام عنها بأنّ لها صفة هي الكلام، فنحن نقول: إنّ الذات- باعتبار صدور الحروف و الأصوات- لها صفة هي القدرة، فتكون منازعة في التسمية. ثمّ نقيم الدلالة على استحالة زيادة صفاته على ذاته، و على بطلان قديم غيره.
[أسماء اللّه تعالى و أقسامها]
قال: لطيفة- قد ثبت أنّه تعالى ذات واحدة مقدّسة، و أنّه لا مجال للتعدّد و الكثرة في رداء كبريائه، فالاسم الذي يطلق عليه- من غير اعتبار غيره- ليس إلّا لفظة: «اللّه». و ما عداه[١] إمّا أن يطلق عليه باعتبار إضافته إلى الغير، كالقادر و العالم و الخالق و البارئ و الكريم. أو باعتبار سلب الغير عنه، كالواحد و الفرد و الغنيّ و القديم. أو باعتبار الإضافة و السلب معا، كالحيّ و العزيز و الواسع و الرحيم. فكلّ اسم يليق بجلاله و يناسب كماله ممّا لم يرد به إذن شرعيّ[٢] جاز إطلاقه عليه تعالى، إلّا أنّه ليس من الأدب لجواز أن لا يناسبه من وجه آخر، كيف و لو لا غاية عنايته و نهاية رأفته في إلهام الأنبياء و المقرّبين أسماءه لما جسر[٣] أحد من الخلق أن يطلق واحدا من أسمائه عليه سبحانه.
أقول: هذه اللطيفة تشتمل على ذكر أسمائه تعالى و ضبط أقسامها، و تحقيق ذلك يتمّ بفوائد:
الاولى: الاسم هو اللفظ الدالّ على المعنى بالاستقلال المجرّد عن الزمان. فقد يكون نفس المسمّى كلفظ الاسم، فإنّه لمّا كان إشارة إلى اللّفظ الدّال على المسمّى- و من جملة المسمّيات لفظ الاسم- فقد دلّ عليه. و قد يكون مغايرا له كلفظ الجدار الدالّ على معناه المغاير له.
الثانية: الاسم إذا اطلق على الشيء فإمّا أن يكون المسمّى به ذات الشيء، أو ما
[١]الفصول النصيريّة: و أمّا ما عداه.
[٢]من الفصول النصيريّة.
[٣]«ن» و الفصول النصيريّة: جزء.