الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٥ - نقض قول الفلاسفة بأن الله لا يعلم الجزئي الزماني
للعلم بالمعلول، أو اعترفوا[١] بالعجز عن إثبات عالميّته تعالى، أو لم يجعلوا العلم حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم، أو جوّزوا[٢] كونه تعالى محلّا للحوادث.
و الجواب عن الشبهة: أنّ ما ذكروه إنّما يلزم على تقدير كون علمه تعالى زائدا على ذاته، و أمّا إذا كان عين ذاته، و يتغاير بتغاير[٣] الاعتبار فلا يلزم تغيّر علمه تعالى لأنّا نعلم ضرورة أنّ من علم متغيّرا لم يلزم من تغيّره تغيّر ذاته.
أقول: لمّا فرغ من تقرير شبهتهم شرع في إلزامهم التناقض أوّلا، ثمّ الجواب عن شبهتهم ثانيا.
أمّا الأوّل فنقول: لا شكّ أنّهم قرّروا مقدّمات يلزم من اعتقادها كونه عالما بالجزئيّات، و أوردوا شبهة تستلزم كونه غير عالم بالجزئيّات، فيكون عالما بها غير عالم بها و هو التناقض الصريح. أمّا المقدمات فأمور:
الأوّل: أنّ العلم التامّ بالعلّة يوجب العلم بالمعلول، و استدلّوا على ذلك بأنّ العلم التامّ بالعلّة هو أن يعلم الماهيّة بذاتها و لوازمها و معروضاتها و ما لها من ذاتها و ما لها بالقياس إلى الغير، و لا شكّ أنّ ذلك العلم بالعلّة يستلزم العلم بمعلولها، و هو ظاهر.
الثاني: أنّ ذاته تعالى علّة لجميع الممكنات التي من جملتها الجزئيّ الزمانيّ و لو بوسائط، و دليله تقدّم.
الثالث: أنّه تعالى يعلم ذاته، و دليله أنّ ذاته مفهوم يصحّ أن يكون معلوما له تعالى، و كلّ ما صحّ أن يكون معلوما له تعالى وجب كونه معلوما له تعالى لأنّ صفاته ذاتيّة كلّما صحّت وجبت و إلّا لم تكن ذاتيّة، هذا خلف. فلزم من هذه المقدّمات لزوما بيّنا كونه عالما بالجزئيّات و هو المطلوب.
و حيث اعتقدوا صحّة شبهتهم لزم كونه غير عالم بها، و هو تناقض جامع لشرائطه.
و لا خلاص لهم حينئذ عن هذا التناقض إلّا بالالتزام بأحد امور خمسة:
[١]الفصول النصيريّة: يعترفوا.
[٢]الفصول النصيريّة: يجوّزوا.
[٣]الفصول النصيريّة: و يتغيّر بحسب تغاير.