الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٠ - الواجب لا ضد له و لا ند له
و أمّا اللذّة العقليّة فأثبتها الحكماء له تعالى[١]، قالوا: لأنّه مدرك لذاته، و ذاته أعظم الذوات و أجلّها، و إدراكه أقوى الإدراكات و أتمّها، فيكون أعظم مدرك لأجلّ مدرك بأتمّ إدراك. و يدرك أيضا حقائق الأشياء على ما هي عليه بأسبابها و لوازمها إدراكا كلّيّا يمتنع زواله. و بعض من أثبت اللذّة العقليّة منع من إطلاق هذه اللفظة عليه تأدّبا مع الشرع الشريف حيث لم ترد هذه اللّفظة فيه[٢].
[الواجب لا ضدّ له و لا ندّ له]
قال: تبصرة- الضدّ عرض يعاقبه عرض آخر في محلّه، و ينافيه فيه، و الندّ هو المشارك في الحقيقة. و قد ثبت أنّ الواجب، ليس بعرض، و لا يشاركه غيره في حقيقته، فلا ضدّ له و لا ندّ له.
أقول: يريد أن يبيّن أنّه تعالى لا ضدّ له و لا ندّ له، فهنا مسألتان:
الأولى: أنّه لا ضدّ له. و الضدّ يقال على ثلاثة معان:
الأوّل: عند الجمهور يقال على مساو في القوّة لشيء آخر، ممانع له في الوجود و الفعل. و الواجب لا ضدّ له بهذا المعنى إذ كلّ ما سواه رشحة من رشحات فيض جوده.
و المعلول لا يساوي العلّة و لا يمنع وجودها و إلّا لنافاها، فيلزم كون المعلول منافيا لوجود نفسه و هو محال. و المصنّف لم يتعرّض لإبطال هذا القسم.
الثاني: الضدّان عرضان وجوديّان يصحّ تعاقبهما على محلّ واحد، و يمتنع اجتماعهما فيه، و بينهما غاية الخلاف، و هذا تعريف الحكماء و يسمّى حقيقيّا.
الثالث: الضدّان عرضان وجوديّان يصحّ تعاقبهما على محلّ واحد، و يمتنع اجتماعهما فيه. و هذا تعريف عامّة أهل العلم و يسمّى مشهوريّا.
و التعريف الثاني أخصّ من الثالث مطلقا، فإنّ الثاني يستلزم الثالث ضرورة دون
[١]قالت الحكماء: اللذّة هو إدراك الملائم، و هو تعالى عالم لذاته بذاته، و أشدّ الملائمات بالقياس إليه هو ذاته تعالى، فلذّته أعظم اللذّات. تلخيص المحصّل: ٤٥٠.
[٢]قال العلّامة في كشف المراد: و قد يعنى بالألم إدراك المنافي، و باللذّة إدراك الملائم. فالألم بهذا المعنى منفيّ عنه لأنّ واجب الوجود لا منافي له. و أمّا اللذّة فقد اتّفق الأوائل على ثبوتها للّه تعالى لأنّه مدرك لأكمل الموجودات أعني ذاته فيكون ملتذّا به. و المصنّف كأنّه قد ارتضى هذا القول، و هذا مذهب ابن نوبخت و غيره من المتكلّمين، إلّا أنّ إطلاق لفظ الملتذّ عليه يستدعي الإذن الشرعيّ. كشف المراد: ٢٢٩.