الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٨ - الواجب لا يتحد بشيء
الواجب، و اللازم كالملزوم في البطلان.
بيان الملازمة أنّه يفتقر حينئذ في كونه موصوفا بتلك الصفة إلى وجود علّتها، و في كونه عاريا عنها إلى عدمها، و هما مغايران له. و كلّ مفتقر إلى غيره ممكن، فثبت الملازمة.
و أمّا بطلان اللازم فقد سبق.
[الواجب لا يتّحد بشيء]
قال: تبصرة- المفهوم من الاتّحاد صيرورة الاثنين واحدا[١]، و هو محال عقلا فلا يتّحد الواجب بشيء[٢].
أقول: يريد بيان أنّه لا يتّحد بشيء من الموجودات. و نقل عن بعض متألّهة الحكماء و بعض صوفيّة الإسلام تجويزه، و زعم النصارى أنّه قد ورد في الإنجيل دعوى المسيح الاتّحاد مع اللّه تعالى[٣]. و الذي يفهم من الاتّحاد هو صيرورة موجود واحد بعينه موجودا واحدا آخر بعينه من غير استحالة و لا تركيب، حتّى يكون هناك شيء واحد هو هذا و هو ذاك بعينهما. و هو محال في بداهة العقل الصحيح عند تصوّره معنى الاتّحاد المذكور على ما ينبغي. و قد ننبّه على ذلك فنقول:
لو اتّحد الواجب بغيره لزم اجتماع النقيضين، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
بيان الملازمة أنّهما لو اتّحدا لزم صيرورة الذات الواجبة بعينها الذات الممكنة بعينها، فيلزم أن يصدق على هذا جميع ما يصدق على ذاك و بالعكس، فيلزم كون كلّ منهما جائز العدم غير جائز العدم و هو جمع بين النقيضين، فثبت المدّعى و هو امتناع الاتّحاد عليه
[١]الفصول النصيريّة: المفهوم من الاتّحاد صيرورة شيئين شيئا واحدا.
[٢]المفهوم الحقيقيّ من الاتّحاد هو انّ يصير شيء بعينه شيئا آخر. و معنى قولنا: «بعينه»، إنّه صار من غير أن يزول عنه شيء او ينضمّ إليه شيء شيئا آخر. و هذا المعنى الحقيقيّ على وجهين: أحدهما أن يكون هناك شيئان، كزيد و عمرو مثلا، فيتّحدان. ثانيهما: أن يكون هناك شيء واحد كزيد، فيصير بعينه شخصا، فيصير بعينه شخصا آخر غيره، فهو تعالى لا يتّحد بشيء من الموجودات على كلا المعنيين. كشّاف اصطلاحات الفنون ٢: ١٤٦٨.
[٣]إنّ وجوب الوجود يقتضي كونه تعالى ليس حالّا في غيره، و خالف فيه بعض النصارى القائلين: بأنّه تعالى حالّ في المسيح عليه السلام. و بعض الصوفيّة القائلين: بأنّه تعالى حالّ في بدن العارفين. و هذا لا شكّ في سخافته. كشف المراد:
٢٢٧، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ: ٣٢٥.