الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٦ - الواجب لا يحل في شيء و لا يحل فيه شيء
يقوم بذاته، استحال عليه الحلول. و المحلّ متحيّز تحلّ فيه الأعراض. و الواجب حيث إنّه ليس بمتحيّز، استحال حلول الأعراض فيه.
أقول: ذكر في هذه التبصرة صفتين سلبيّتين له تعالى أيضا:
الأولى: أنّه لا يحلّ في شيء لأنّ المعقول من الحلول في اللغة و العرف الاصطلاحيّ، هو كون موجود ساريا في آخر، قائما به، ناعتا له، تابعا في تحصيل شخصيّته[١] لذلك المحلّ.
إذا تقرّر هذا فنقول: لو كان الواجب حالّا في شيء لكان ممكنا، و اللّازم باطل فكذا الملزوم.
بيان الملازمة أنّ الواجب حينئذ يكون محتاجا في تعيينه إلى أمر خارج عن حقيقته.
و أمّا بطلان اللازم فقد سبق بيانه.
و أيضا: لو كان تعالى حالّا في شيء لزم الدور، لاحتياجه إلى محلّه، لكنّه علّة لمحلّه، لأنّه علّة لسائر ما عداه، فيلزم افتقاره إلى المحلّ و افتقار المحلّ إليه و هو دور.
و الدور محال لاستلزامه كون الشيء مفتقرا إلى ما يفتقر إليه المستلزم لتقدّمه على نفسه المستلزم لوجوده قبل وجوده، و هو ضروريّ الاستحالة.
الثانيّة: أنّه لا يحلّ فيه شيء، و قد بيّنه المصنّف ببيان غير تامّ، و نحن نشير إلى ما ذكره المصنّف أوّلا، ثمّ نبيّن كونه غير تامّ، ثمّ نذكر ما هو الأولى في الاستدلال.
أمّا الأوّل: فنقول لو حلّ في ذات الواجب شيء لكان الواجب متحيّزا، و اللازم باطل، فكذا الملزوم.
بيان الملازمة: أنّ المحلّ متحيّز تحلّ فيه الأعراض. و أمّا بطلان اللازم فقد تقدّم.
و أمّا الثاني: و هو أنّه غير تامّ، فلأنّا نمنع أنّ كلّ محلّ متحيّز، فإنّ السرعة و البطء حالّان في الحركة، و الحركة محلّ لهما و هي غير متحيّزة.
و أيضا: صفات الواجب قائمة بذاته حالّة فيها عند الأشاعرة[٢]، مع أنّ محلّ الصفات
[١]«م» تشخّصه.
[٢]الأشاعرة: أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، المولود في البصرة سنة ٢٦٠، و المتوفّى في بغداد