الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٩ - الواجب ما عداه صادر عنه
له الوجود بدون اعتبار شيء من الأغيار[١]، و كلّ ما كان كذلك فوجوده مقتضى ذاته، و مقتضى الذات يمتنع زواله، و زوال الوجود هو العدم، فواجب الوجود يمتنع عليه العدم.
الثانية: أنّه يقال: له تعالى- باعتبار ما تقدّم- أسماء أربعة: الباقي و الأزليّ و الأبديّ و السرمديّ. و الفرق بين هذه المفهومات أنّ الباقي، هو الموجود المستمرّ الوجود، أي لا يوجد زمان من الأزمنة المحقّقة و المقدّرة إلّا و وجوده مصاحب له.
و الأزليّ، هو المصاحب لجميع الأزمنة، محقّقة كانت أو مقدّرة في جانب الماضي إلى غير النهاية.
و الأبديّ، هو المصاحب لجميع الأزمنة، محقّقة كانت أو مقدّرة في جانب المستقبل إلى غير النهاية.
و السرمديّ، هو المصاحب لجميع الثابتات المستمرّ الوجود في الزمان.
و المراد بالزمان المحقّق، ما هو داخل في الوجود الخارجيّ بحيث يصير جزءا من العالم. و المقدّر، ما ليس كذلك.
[الواجب ما عداه صادر عنه]
الثالثة: أنّ وجود ما عداه من الموجودات الخارجيّة صادر عنه، لإمكانها المحوج إلى الفاعل كما تقدّم[٢]، إمّا بغير واسطة كما هو مذهب المتكلّمين، أو بواسطة كما هو رأي الحكماء لوجوب انتهاء كلّ موجود إليه لبطلان التسلسل عندهم[٣]. و يجيء تمام البحث في هذا الكلام.
الرابعة: يقال له باعتبار هذه الصفة: الصانع و الخالق و البارئ. و هذه المفهومات الثلاثة متقاربة في المعنى، و قد يمكن الفرق بينها بأن يقال:
الصانع: هو الموجد للشيء، المخرج له من العدم إلى الوجود.
[١]«م» الاعتبارات.
[٢]يراجع ص: ٥٥.
[٣]اختلف العقلاء في أنّ علّة احتياج الممكن إلى المؤثّر ما ذا؟ فذهب الحكماء إلى أنّ علّة الحاجة هي الإمكان لا غير، و اختاره بعض المتكلّمين و المحقّق الطوسيّ. و ذهب متقدّموا المتكلّمين إلى أنّ علّة الحاجة هي الحدوث لا غير.
و ذهب أبو الحسين البصريّ إلى أنّها الإمكان و الحدوث معا و كلّ منهما جزء علّة. و ذهب الأشعريّ إلى أنّها الإمكان بشرط الحدوث. إرشاد الطالبين: ١٥٦.