الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٥ - سبب حرمان الخلق عن إمام الزمان عليه السلام
بيتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا»[١].
إن قلت: هذان الوجهان يعمّان كلّ أهل البيت، فيصحّ قول الزيديّة.
قلنا: ممنوع فإنّ اشتراط العصمة يخرج من عداهم. خصوصا، و قد جعل التمسّك بهما مانعا من الضلال، و ذلك لا يتمّ إلّا فيمن تحقّقت عصمته. و كلّ من قال بذلك قال: إنّ المراد الاثنا عشر عليهم السّلام.
[سبب حرمان الخلق عن إمام الزمان عليه السّلام]
قال: فائدة- سبب حرمان الخلق عن إمام الزمان ليس من اللّه تعالى لأنّه لا يخالف مقتضى حكمته، و لا من الإمام لعصمته، فيكون من رعيّته. و ما لم يزل سبب الغيبة لم يظهر. و الحجّة بعد إزاحة العلّة و كشف الحقيقة للّه تعالى على الخلق.
و الاستبعاد في طول عمره مع[٢] ثبوت إمكانه، و وقوعه في غيره، جهل محض.
أقول: لمّا اعتقد أصحابنا وجوب الإمامة في كلّ زمان، و تواتر نقلهم بحصر الإمامة في الاثني عشر: و أنّ الثاني عشر عليه السّلام قد ولد، و أنّه قد شاهده جماعة منهم يفيد قولهم العلم بنصّ أبيه على عينه عليه السّلام، و أنّهم نقلوا عنه مسائل و فتاوى[٣]، و كان له نوّاب يصدر الأمر منهم، عنه عليه السّلام[٤].
[١]حديث الثقلين متواتر عند المسلمين، و قد كتب العلماء في سند الحديث كتبا، منها عبقات الأنوار للسيّد حامد حسين، فإنّه خصّ المجلّد الأوّل منه بأسانيد الحديث. يراجع خلاصة العبقات: ١. و ينظر: الحديث في مصادر أخرى من الشيعة و السنّة، منها: بصائر الدرجات: ٤١٢، الغيبة للنعمانيّ: ١٧، أمالي الصدوق: ٤١٥، الشافي في الإمامة ٣: ١٢٠، كنز الفوائد: ٣٧٠، الطرائف لابن طاوس: ١١٣، كشف اليقين: ٣٣٥، مسند أحمد ٥: ١٨١، صحيح مسلم ٢: ٢٣٧، سنن الترمذيّ ٢:
٢١٩، ٢٢٠، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٠٩، المناقب لابن المغازليّ: ٢٣٤، ٢٣٦، النقض لعبد الجليل الرازيّ: ١٥٥، ٣٣٦، كنز العمّال ١٥: ١٢٢.
[٢]الفصول النصيريّة: بعد.
[٣]الأصول من الكافي ١: ٣٢٩، باب في تسمية من رآه عليه السّلام، كمال الدين: ٤٣٤، باب ذكر من شاهد القائم عليه السّلام و رآه و كلّمه، الإرشاد، للمفيد ٢: ٣٣٠، باب ذكر من رأى الإمام الثاني عشر عليه السّلام، الاحتجاج ٢: ٤٦١.
[٤]كان لصاحب الأمر عليه السّلام غيبتان: صغرى و كبرى. و الصغرى دامت مدّتها نحوا من أربع و سبعين سنة، و في هذه المدّة كان له نوّاب أربعة و هم:
١- أبو عمرو عثمان بن سعيد العمريّ. و كان بابا لأبيه و جدّه عليهما السّلام من قبل، و ثقة لهما، ثمّ تولّى من قبله عليه السّلام.
٢- أبو جعفر محمّد بن عثمان. توفّي في آخر جمادي الآخرة سنة ٣٠٤، أو ٣٠٥ ه.
٣- أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت. مات في شعبان سنة ٣٢٦ ه.