الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٥ - بعثة الرسل واجبة
[بعثة الرسل واجبة]
قال: الفصل الثالث: في النبوّة و الإمامة.
أصل- إذا كان الغرض من خلق العبيد مصلحتهم، فتنبيههم على مصالحهم و مفاسدهم- ممّا لا تستقلّ عقولهم بإدراكه- لطف واجب. و أيضا إذا أمكن، بسبب كثرة حواسّهم و آلاتهم و اختلاف دواعيهم و إراداتهم، وقوع الشرّ و الفساد في أثناء ملاقاتهم و معاملاتهم، فتنبيههم على كيفيّة معاشرتهم، و حسن معاملتهم، و انتظام امور معاشهم- التي تسمّى شريعة- لطف واجب. و لمّا كان البارئ تعالى، غير قابل للإشارة الحسّيّة، فتنبيههم بغير واسطة مخلوق مثلهم غير ممكن، فبعثة الرسل واجبة.
أقول: النبوّة لغة مشتقّة إمّا من الإنباء و هو الإخبار، أو من النّبوّ و هو العلوّ[١] و اصطلاحا: رئاسة لشخص إنسانيّ مؤيّد من اللّه بمعجزات ربّانيّة و علوم إلهيّة مستغن فيها عن واسطة بشر[٢].
[١]النبيّ، إمّا مأخوذ من النّبإ، لإنبائه عن اللّه تعالى، فهو فعيل بمعنى فاعل مهموز اللام. و إمّا مأخوذ من النّبوّ بمعنى الارتفاع، فهو فعيل بمعنى مفعول غير مهموز. لسان العرب ١: ١٦٣، المصباح المنير: ٥٩١، محيط المحيط: ٨٧٤.
[٢]إنّ النبوّة في الاصطلاح عرّفت بتعاريف يجمعها تعريف المصنّف، و إليك نصّ التعاريف من العامّة و الخاصّة. أمّا من العامّة: فقال القاضي عبد الجبّار: النبيّ هو المبعوث من جهة اللّه. و قال التفتازانيّ: الرسالة هي سفارة العبد بين اللّه تعالى و بين ذوي الألباب من خليقته، ليزيح بها عللهم فيما قصرت عنه عقولهم من مصالح الدنيا و الآخرة. و قال العلّامة القوشجيّ: النبوّة هو كون الإنسان مبعوثا من الحقّ إلى الخلق. شرح الأصول الخمسة: ٥٦٧، شرح العقائد النسفيّة: ١٦٤، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ: ٣٥٧.
و أمّا من الخاصّة: فقال الشيخ الطوسيّ: النبيّ في العرف هو المؤدّي عن اللّه تعالى بلا واسطة من البشر. الاقتصاد للشيخ الطوسيّ: ١٥١. و قال المحقّق الطوسيّ: النّبيّ إنسان مبعوث من اللّه إلى عباده ليكلّمهم، بأن يعرّفهم ما يحتاجون إليه في طاعته و الاحتراز عن معصيته. تلخيص المحصّل: ٤٥٥. و قال العلّامة الحلّي: النبيّ هو الإنسان المخبر عن اللّه بغير واسطة أحد من البشر. نهج المسترشدين: ٥٨.