الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤١ - اللطف و معناه
المنع منها، و مما يشتمل عليها، فلا يكون ممكن الوقوع عقلا و شرعا. و أن يكون المكلّف قادرا على فعله و عالما بما كلّف به، أو متمكّنا من العلم. و أن يتوقّف على آلة تكون ممكنة.
و أمّا الشرائط العائدة إلى الربّ المكلّف فهي: علمه بصفات الفعل، و قدر ما يستحقّ عليه من الجزاء، و قدرته على إيصاله، و انتفاء فعل القبيح عنه، و إلّا لكان حصول الغرض من التكليف غير متيقّن.
[اللطف و معناه]
قال: أصل- إذا علم البارئ تعالى أنّ العبيد لا يمتثلون التكليف إلّا بفعل حسن يفعله بهم[١]، وجب صدوره عنه لئلّا ينتقض غرضه. و مثل ذلك يسمّى لطفا، فيكون اللطف واجبا.
أقول: لمّا فرغ من الفرع الأوّل شرع في الفرع الثاني، و هو اللطف. و عرّفه المتكلّمون بأنّه عبارة عن فعل يقرّب إلى فعل الطاعة و ترك المعصية، و ليس له حظّ في التمكين، و لا يبلغ الإلجاء[٢]. فالفعل المقرّب جنس. و قولنا: «ليس له حظّ في التمكين». يخرج القدرة فإنّ الفعل بدونها ممتنع مع أنّ وجودها مقرّب أيضا. و قولنا: «و لا يبلغ الإلجاء» لأنّ التقريب متى أدّى إلى الإلجاء كان منافيا للتكليف، فلا يجوز مجامعته له.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ المعتزلة[٣] و الإماميّة اتفقوا على وجوب اللطف عليه تعالى[٤]،
[١]من الفصول النصيريّة.
[٢]قال السيّد المرتضى في «الذخيرة»: إنّ اللطف ما دعا إلى فعل الطاعة. و قال الشيخ الطوسيّ في «الاقتصاد»:
اللطف في عرف المتكلّمين عبارة عمّا يدعو إلى فعل واجب أو يصرف عن قبيح. و عرّفه المحقق الطوسيّ في «تلخيص المحصّل» بأنّه عند المتكلّمين عبارة عن جميع ما يقرّب العبد إلى الطاعة و يبعّده عن المعصية، حيث لا يؤدّي إلى الإلجاء.
و عرّفه العلّامة بأنّه ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة و أبعد من فعل المعصية، و لم يكن له حظّ في التمكين، و لم يبلغ حدّ الإلجاء. الذخيرة في علم الكلام: ١٨٦، الاقتصاد للطوسيّ: ٧٧، تلخيص المحصّل: ٣٤٢، كشف المراد: ٢٥٤، نهج المسترشدين: ٥٥.
[٣]اتّفقت المعتزلة بوجوب اللطف عليه تعالى، و كثيرا ما يعبّرون عنه بفعل الأصلح. قال الشهرستانيّ في «الملل و النحل»: اتّفقوا على أنّ اللّه لا يفعل إلّا الصلاح و الخير، و يجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد. و قال القاضي عبد الجبّار، بعد نقل قول المجبّرة بعدم وجوب اللطف عليه تعالى: فأمّا عندنا فإنّ الأمر بخلاف ذلك. ثمّ استدلّ على وجوبه عليه تعالى. الملل و النحل: ٥٠، شرح الأصول الخمسة: ٥٢٠.
[٤]اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على وجوب اللطف على اللّه بالمعنى المتقدّم ذكره. و ذكروا له ثلاثة أقسام: أحدها: أن