الانوار الجلاليه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٨ - التكليف و معناه و الغرض منه
[معنى كونه تعالى خالق الخير و الشرّ]
قال: تفسير- ما ورد أنّه تعالى خالق الخير و الشرّ، اريد بالشرّ ما لا يلائم الطباع و إن كان مشتملا على مصلحة.
أقول: لمّا قرّر أنّه تعالى لا يفعل القبيح و لا يريده استشعر ورود سؤال، تقريره: أنّه ورد في النقل الصحيح أنّه تعالى خالق الخير و الشرّ، و كذا في الكتاب العزيز قوله: إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[١]. و الشرّ و السيّئة قبيحان، فيكون فاعلا للقبيح، و هو خلاف ما قرّرتموه.
أجاب بأنّ كلّا من الخير و الشرّ يقال على معنيين:
الأوّل: يراد بالخير ما كان ملائما للطباع، كالمستلذّ من المدركات. و بالشرّ ما لا يلائم، كخلق الحيّات و العقارب و الموذيات، فإنّها تشتمل على حكم لا نعلمها تفصيلا.
الثاني: يراد بالخير ما يرادف الحسن و المصلحة، و بالشرّ ما يرادف القبيح و الفساد، و المنسوب إليه بالخلق هو الأوّل منهما. و كذا يراد بالحسنة ما يرادف الطاعة، و يراد بها ما هو مستطاب كالخصب وسعة الرزق، و بالسيّئة ما يرادف المعصية، و يراد بها ما هو مكروه، كالجدب و ضيق الرزق. و المنسوب إليه تعالى في الآية هو المعنى الثاني منهما، بدليل قوله تعالى: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى[٢].
و قوله: وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ[٣]. و إنّما حملنا ما ورد في النقل على ما قلناه، جمعا بين الدليل العقليّ و النقليّ الصحيح، مع عدم المانع من ذلك.
[التكليف و معناه و الغرض منه]
قال: تبصرة- تكليف البارئ تعالى، هو أمر عبيده بما فيه مصلحتهم، و نهيهم عمّا فيه مفسدتهم. و ذلك لا ينافي الحكمة، و إن كان فيه مشقّة فلا يكون قبيحا.
الإرادة لا ينفكّ عن الرضا، قالوا: بأنّ اللّه تعالى لا يرضى بالقبيح فلا يريده. و العقل حاكم بأنّ إرادة القبيح قبيحة، كما أنّ الرضا به كذلك. كشف المراد: ٢٣٦، شرح تجريد العقائد للقوشجيّ: ٣٤٠.
[١]النساء/ ٧٨.
[٢]الأعراف/ ١٣١.
[٣]الأعراف/ ١٦٨.