نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ٥ - فصل معنى العبادة و أقسامها
فصل معنى العبادة و أقسامها
العبادات كل فعل مشروع لا يجزى فيه إلا بنية التعظيم و التذلل لله سبحانه و تعالى. و حدها الشيخ محمود بن عمر الخوارزمي[١] في كتاب الحدود بأنها نهاية التعظيم و التذلل لمن يستحق ذلك بأفعال ورد بها الشرع على وجوه مخصوصة أو ما يجري مجراها على وجوه مخصوصة. و معنى قوله و ما يجري مجراها الإخلال بالقبائح و هذا الحد الذي ذكره شامل له. و أما الشيوخ أصحاب أبي هاشم[٢] فإنهم حدوها بأنها نهاية الخضوع و التذلل للغير بأفعال ورد بها الشرع موضوعة لها. و هذا الحد الذي ذكره الشيوخ ينتقض بعبادات مخالفي الإسلام
[١] هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمّد بن عمر الخوارزمي الشهير ب« الزمخشري» صاحب المؤلّفات الشهيرة و المصنّفات المفيدة أمثال الكشّاف في تفسير القرآن و الفائق في تفسير الحديث و غيرهما، و كان معتزليا متظاهرا به، ولد في يوم الاربعاء السابع و العشرين من شهر رجب سنة ٤٦٧ بزمخشر و توفي ليلة عرفة سنة ٥٣٨ بجرجانية خوارزم- وفيات الأعيان ٤/ ٢٥٤- ٢٦٠.