نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ١٥٨ - فصل المواضع التي لا تجب فيها الدية
فأصابت إنسانا برجليها أو بإحداهما فقتلته فلا دية له إلا أن يضربها راكبها أو غيره فتكون الدية على فاعل ذلك و يضمن راكبها ما تصيبه بيديها أو بإحداهما في الموضعين معا سواء ضربها أو لم يضربها فإن كان واقفا عليها أو ساقها من ورائها ضمن ما تصيبه بيديها أو برجليها ضربها أو لم يضربها. و من آجر دابته إنسانا فرمت به فقتلته فلا دية له على صاحبها سواء كان معها أو لم يكن إلا أن يكون ضربها أو نفرها فإن كان فعل ذلك وجب عليه الدية و من وقع من علو على غيره و لم يدفعه دافع و لا تعمد هو ذلك فمات الأعلى أو الأسفل أو ماتا معا فلا دية فإن تعمد هو ذلك أو دفعه دافع كانت الدية على فاعل ذلك و من عبث بمجنون فلا دية له على ما ذكره الشيخ في النهاية و الصحيح أن لأولياء المجنون ديته من بيت المال يدل على ذلك
مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ مَجْنُوناً فَقَالَ إِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ أَرَادَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ وَ لَا دِيَةٍ وَ يُعْطِي وَرَثَتُهُ الدِّيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ[١].
و من حذر غيره و رمى فلا قصاص عليه و لا دية
لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ صِبْيَانٌ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ ع يَلْعَبُونَ بِأَخْطَارٍ لَهُمْ فَرَمَى أَحَدُهُمْ بِخَطَرِهِ فَدَقَّ رَبَاعِيَةَ صَاحِبِهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَقَامَ الرَّامِي الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ قَالَ حَذَارِ فَأَدْرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْقِصَاصَ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ حَذَّرَ[٢].
[١] الكافي ٧/ ٢٩٤.