الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٦

كان في مفهومه زيادة فتلك الزيادة هل هي مختصة بذات الموجود أم لا؟

فإن قالوا لا فهو محال إذ يخرج به عن أن يكون وصفا له و إن كان مختصا بذاته فنحن لا نعني بالعلم إلا ذلك و هي الزيادة المختصة بالذات الموجودة الزائدة على الوجود التي يحسن أن يشتق للموجود بسببه منه اسم العالم، فقد ساعدتم على المعنى و عاد النزاع إلى اللفظ، و إن اردت إيراده على الفلاسفة قلت: مفهوم قولنا قادر مفهوم قولنا عالم أم غيره؟ فإن كان هو ذلك بعينه فكأنا قلنا قادر قادر، فإنه تكرار محض، و إن كان غيره فإذا هو المراد فقد أثبتم مفهومين أحدهما يعبر عنه بالقدرة و الآخر بالعلم و رجع الإنكار إلى اللفظ.

فإن قيل: قولكم أمر مفهومه عين المفهوم من قولكم آمر و ناه و مخبر أو غيره، فإن كان عينه فهو تكرار محض، و إن كان غيره فليكن له كلام هو أمر و آخر هو نهي و آخر هو خبر، و ليكن خطاب كل شي‌ء مفارقا لخطاب غيره، و كذلك مفهوم قولكم إنه عالم بالأعراض أ هو عين مفهوم قولكم إنه عالم بالجواهر أو غيره؟ فإن كان عينه فليكن الإنسان العالم بالجوهر عالما بالعرض بعين ذلك العلم، حتى يتعلق علم واحد بمتعلقات مختلفة لا نهاية لها، و إن كان غيره فليكن للّه علوم مختلفة لا نهاية لها و كذلك الكلام و القدرة و الإرادة و كل صفة لا نهاية لمتعلقاتها ينبغي أن لا يكون لأعداد تلك الصفة نهاية، و هذا محال، فإن جاز أن تكون صفة واحدة تكون هي الأمر و هي النهي و هي الخبر و تنوب عن هذه المختلفات جاز ان تكون صفة واحدة تنوب عن العلم و القدرة و الحياة و سائر الصفات، ثم إذا جاز ذلك جاز أن تكون الذات بنفسها كافية و يكون فيها معنى القدرة و العلم و سائر الصفات من غير زيادة و عند ذلك يلزم مذهب المعتزلة و الفلاسفة.

و الجواب أن نقول: هذا السؤال يحرك قطبا عظيما من اشكالات الصفات و لا يليق حلها بالمختصرات، و لكن إذا سبق القلم إلى إيراده فلنرمز إلى مبدأ الطريق في حله، و قد كعّ عنه أكثر المحصلين و عدلوا إلى التمسك بالكتاب‌