الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦١
به و التعلق قبل ذلك مخالف له فهو نوع آخر من التعلق، فقولكم إن تعلق القدرة به نمط واحد خطأ و كذلك القادرية القديمة عندهم فإنها متعلقة بالعلم في الأزل و قبل خلق العالم، فقولنا أنها متعلقة صادق و قولنا أن العالم واقع بها كاذب، لأنه لم يقع بعد فلو كانا عبارتين عن معنى واحد لصدق أحدهما حيث يصدق الآخر.
فإن قيل: معنى تعلق القدرة قبل وقوع المقدور أن المقدور إذا وقع بها.
قلنا: فليس هذا تعلقا في الحال بل هو انتظار تعلق، فينبغي أن يقال القدرة موجودة و هي صفة لا تعلق لها و لكن ينتظر لها تعلق إذا وقع وقع المقدور بها، و كذا القادرية و يلزم عليه محال، و هو أن الصفة التي لم تكن من المتعلقات صارت من المتعلقات و هو محال.
فإن قيل: معناه أنها متهيئة لوقوع المقدور بها.
قلنا: و لا معنى للتهيؤ إلا انتظار الوقوع بها، و ذلك لا يوجب تعلقا في الحال، فكما عقل عندكم قدرة موجودة متعلقة بالمقدور و المقدور غير واقع بها عقل عندنا أيضا قدرة كذلك و المقدور غير واقع بها و لكنه واقع بقدرة اللّه تعالى، فلم يخالف مذهبنا هاهنا مذهبكم إلا في قولنا أنها وقعت بقدرة اللّه تعالى، فاذا لم يكن من ضرورة وجود القدرة و لا تعلقها بالمقدور وجود المقدور بها؛ فمن أين يستدعي عدم وقوعها بقدرة اللّه تعالى و وجوده بقدرة اللّه تعالى لا فضل له على عدمه من حيث انقطاع النسبة عن القدرة الحادثة إذ النسبة، إذا لم تمتنع بعدم المقدور، فكيف تمتنع بوجود المقدور؟ و كيف ما فرض المقدور موجودا أو معدوما فلا بد من قدرة متعلقة لا مقدور لها في الحال.
فإن قيل: فقدرة لا يقع بها مقدور، و العجز، بمثابة واحدة، قلنا: إن عنيتم به أن الحالة التي يدركها الإنسان عند وجودها مثل ما يدركها عند العجز في الرعدة فهو مناكرة للضرورة و إن عنيتم أنها بمثابة