الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣
و الثاني: قولنا و محال أن يكون قديما فإن هذا علم آخر.
و الثالث: هو اللازم منهما و هو المطلوب بأنه حادث. و كل علم مطلوب، فلا يمكن أن يستفاد الا من علمين هما أصلان و لا كل أصلين، بل إذا وقع بينهما ازدواج على وجه مخصوص و شرط مخصوص، فإذا وقع الازدواج على شرطه أفاد علما ثالثا و هو المطلوب، و هذا الثالث قد نسميه دعوى إذا كان لنا خصم، و نسميه مطلوبا إذا كان لم يكن لنا خصم، لأنه مطلب الناظر و نسميه فائدة و فرعا بالإضافة إلى الأصلين فإنه مستفاد منهما. و مهما أقر الخصم بالأصلين يلزمه لا محالة الاقرار بالفرع المستفاد منهما و هو صحة الدعوى.
المنهج الثاني: أن نرتب أصلين على وجه آخر
مثل قولنا: كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث و هو أصل، و العالم لا يخلو عن الحوادث فهو أصل آخر، فيلزم منهما صحة دعوانا و هو أن العالم حادث و هو المطلوب فتأمل. هل يتصور أن يقر الخصم بالأصلين ثم يمكنه إنكار صحة الدعوى فتعلم قطعا أن ذلك محال.
المنهج الثالث: أن لا نتعرض لثبوت دعوانا،
بل ندعي استحالة دعوى الخصم بأن نبين أنه مفض إلى المحال و ما يفضي إلى المحال فهو محال لا محالة.
مثاله: قولنا إن صح قول الخصم أنّ دورات الفلك لا نهاية لها لزم منه صحة قول القائل أنّ ما لا نهاية له قد انقضى و فرغ منه، و معلوم أن هذا اللازم محال فيعلم منه لا محالة أن المفضي إليه محال و هو مذهب الخصم.
فههنا أصلان: أحدهما قولنا إن كانت دورات الفلك لا نهاية لها فقد انقضى ما لا نهاية له، فإن الحكم بلزوم انقضاء ما لا نهاية له- على القول بنفي النهاية عن دورات الفلك- علم ندعيه و نحكم به، و لكن يتصور فيه من الخصم إقرارا و إنكار بأن يقول: لا أسلّم أنه يلزم ذلك. و الثاني قولنا إن هذا اللازم محال فانه أيضا أصل يتصور فيه إنكار بأن يقول: سلمت الأصل الأول و لكن لا أسلم هذا الثاني و هو استحالة انقضاء ما لا نهاية له، و لكن