الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢
ترجمة الغزالي
ابو حامد محمد الملقب بحجة الاسلام، و زين الدين، و عالم العلماء، و وارث الأنبياء، فيلسوف و متصوف خرساني.
ولد في الطابران (طوس بخراسان) سنة (٤٥٠ ه- ١٠٥٨ م) و نشأ في عائلة فقيرة، و كان ابوه غزالا للصوف، و من هنا جاءت التسمية- بالغزالي-. درس علوم العربية و الدين في طوس و بغداد، ثم التحق بالمدرسة النظامية، و انكب على التحصيل و المطالعة فتأثر بالعالم- ابن سينا- و درس مؤلفاته و اولع بأبحاثه.
رحل الى نيسابور، تم الى الحجاز، و العراق، و الشام.
و مصر. و استقر في دمشق مدة، و في القدس زهاء عشرة اعوام.
ثم عاد الى بغداد، حيث تركها في سنوات حياته الاخيرة و عاد الى مسقط رأسه (طوس).
كان عصر الغزالي يمتاز بالانحلال الفكري و الروحي، فنشأ متمسكا بالكتاب و السنة، رافضا لكل البدع و الضلالات التي كانت سائدة آنذاك. و كان اشعري المذهب، و قد اعتبر العلوم العقلية على اختلافها مؤدية للضلال، و ان من الواجب حجب العقل الاسلامي عنها، و هاجم الفلسفة و الفلاسفة و نظم في هجومه هذا اعنف الحملات المكتوبة بأعنف الكلمات، خصوصا في كتابه تهافت الفلاسفة، كما بين مخالفة آراء الفارابي و ابن سينا للعقائد الاسلامية، و حكم بتفكيرهم في ثلاث مسائل: هي قدم العالم.
و انكار العلم الالهي للاشياء الجزئية، و قولهم بالبعث الروحي لا الجسدي. و بين بدعهم في «١٧» مسألة اخرى. و قد رد ابن رشد منكرا هذه التهم و غيرها في «تهافت التهافت».
التزم الغزالي طريق الصوفية و اعتبره طريق السعادة.
و اعتبر ان الله تعالى سبب وجود العالم يخلقه بقدرته. و على هذا فقد انكر الغزالي مبدأ الحتمية الطبيعية، و سلم تسليما مطلقا بأن الله هو العلة الوحيدة للوجود، و أن ما نسميه عللا فهي مناسبات للفعل الالهي، و يرجع رأي الغزالي هذا الى مذهب الاشاعرة الذين توسطوا بين الموقف السني و موقف المعتزلة العقلي.
و للغزالي عشرات المؤلفات التي تبحث في علوم الدين و الكلام و الفلسفة، بعضها يشك في نسبته إليه مثل: «مشكلة الانوار» و «معارج القدس». و من اشهر مؤلفاته في علوم الدين كتاب: «احياء علوم الدين» و «المقصد الاسنى في شرح اسماء الله الحسنى» و «المنقذ من الضلال».
و يعتبر كتابه: «احياء علوم الدين» من ابرز ما صنف في بابه، و قد اراده الغزالي مرجعا كاملا للعلوم الدينية و النظرية و العملية. و هو على أربعة اقسام و كل قسم في مجلد فالاول في العبادات و العقيدة و علم الكلام، و الثاني في العادات و الآداب الانسانية، و الثالث في علاج الاخلاق الذميمة، و الرابع في الفضائل الدينية الكبرى.
و قد اختصر الغزالي «الاحياء» في كتاب اسماه: «كيميا السعادة».