الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٦

خرج عن كونه منعا من الحرام، و كذلك السحور عبارة عن الاستعانة على الصوم بتقديم الطعام و لا تعقل الاستعانة من غير العزم على ايجاد المستعان عليه، و أما قولكم ان تهذيبه نفسه أيضا شرط لتهذيبه غيره، فهذا محل النزاع. فمن أين عرفتم ذلك؟ و لو قال قائل: تهذيب نفسه عن المعاصي شرط للغير و منع الكفار، و تهذيبه نفسه عن الصغائر شرط للمنع عن الكبائر كان قوله مثل قولكم، و هو خرق للاجماع، و أما الكافر فإن حمل كافرا آخر بالسيف على الإسلام فلا يمنعه منه، و يقول عليه أن يقول لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه و أن يأمر غيره به و لم يثبت أن قوله شرط لأمره، فله أن يقول و أن يأمر و إن لم ينطق، فهذا غور هذه المسألة، و إنما أردنا إيرادها لتعلم أن أمثال هذه المسائل لا تليق بفن الكلام و لا سيما بالمعتقدات المختصرة و اللّه أعلم بالصواب.