الاقتصاد في الاعتقاد - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٤
مولدا و هذه التسمية مفهومة فما الذي يدل على بطلانه؟
قلنا: إذا أقررتم بذلك دل على بطلانه ما دل على بطلان كون القدرة الحادثة موجودة فإنا إذا أحلنا أن نقول حصل مقدور بقدرة حادثة فكيف لا يخيل الحصول بما ليس بقدرة و استحالته راجعة إلى عموم تعلق القدرة، و إن خروجه عن القدرة مبطل لعموم تعلقها و هو محال ثم هو موجب للعجز و التمانع كما سبق.
نعم، و على المعتزلة القائلين بالتولد مناقضات في تفصيل التولد لا تحصى، كقولهم إن النظر يولد العلم، و تذكره لا يولده إلى غير ذلك مما لا نطول بذكره، فلا معنى للإطناب فيما هو مستغنى عنه. و قد عرفت من جملة هذا أن الحادثات كلها، جواهرها و أعراضها الحادثة منها في ذات الأحياء و الجمادات، واقعة بقدرة اللّه تعالى، و هو المستبد باختراعها، و ليس تقع بعض المخلوقات ببعض بل الكل يقع بالقدرة و ذلك ما أردنا أن نبين من إثبات صفة القدرة للّه تعالى و عموم حكمها و ما اتصل بها من الفروع و اللوازم.
الصفة الثانية، العلم:
ندعي أن اللّه تعالى عالم بجميع المعلومات الموجودات و المعدومات؛ فإن الموجودات منقسمة إلى قديم و حادث، و القديم ذاته و صفاته و من علّم غيره فهو بذاته و صفاته أعلم، فيجب ضرورة أن يكون بذاته عالما و صفاته إن ثبت أنه عالم بغيره، و معلوم أنه عالم بغيره لأن ما ينطلق عليه اسم الغير فهو صنعه المتقن و فعله المحكم المرتب و ذلك يدل على قدرته على ما سبق، فإن من رأى خطوطا منظومة تصدر على الاتساق من كاتب ثم استراب في كونه عالما بصنعة الكتابة كان سفيها في استرابته، فاذا قد ثبت أنه عالم بذاته و بغيره.
فإن قيل فهل لمعلوماته نهاية؟ قلنا: لا؛ فإن الموجودات في الحال